شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٦ - باب الماء الذي لا ينجّسه شي ء فيه مسائل
لم يحمل خبثاً»، عدم قبول الماء إيّاه بعد ما اتّصف بكونه كرّاً.
و عن الخامس: أنّ دعوى الإجماع لا يسمع في محلّ النزاع، فهو دعوى غير محرّر[١].
و بالجملة؛ استصحاب بقاء النجاسة إنّما يزول بدليل قطعي على زوالها، و إذ ليس فليس، بل الظاهر عدم كفاية مجرّد اتّصاله بالكرّ و نحوه، بل وجوب امتزاجه بالكرّ أو الجاري أو ماء المطر بحيث يستهلك الماء النجس، و لا يتميّز عن ماء الكرّ و نظيرَيه؛ لما عرفت من اقتضاء استصحاب النجاسة دليلًا قطعياً على زوالها، و قد انعقد إجماع أهل العلم على طُهره بما ذكرناه، بخلاف ما عداه من مجرّد الاتّصال، و إليه ذهب الشهيد في الذكرى حيث اعتبر الممازجة[٢].
و لا يرد أنّ ممازجة جميع الأجزاء لا يتّفق، و اعتبار ممازجة بعضها دون بعض، تحكّم.
لإمكان الامتزاج بالمعنى الذي ذكرناه، و غلبة وقوعه.
و لعلّه قدس سره أراد ذلك المعنى من إلقاء الكرّ عليه دفعة؛ حيث اعتبره في الدروس[٣]، فلا يرد عليه ما اورد من أنّه لا معنى للدفعة؛ إذ لا يتصوّر الحقيقة منها، و لا دليل على العرفيّة.
و أمّا ماء البئر، فسيأتي طريق تطهيرها في بابها.
الثالثة: في تحديد الكرّ،
و له طريقان في النصوص و كلام الأصحاب، و اختلفوا في كلّ منهما على مذاهب:
الأوّل: تحديده بحسب المساحة،
و المشهور اعتبار ثلاثة أشبار و نصف في كلّ من الجهات الثلاث، و استُدلّ عليه برواية الحسن بن صالح[٤]؛ بناء على أنّ المراد
[١]. مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٨٠- ١٨١؛ منتهى المطلب، ج ١، ص ٦٦- ٦٧.