شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٠ - باب الماء الذي لا ينجّسه شي ء فيه مسائل
و لا يلزم من عدم أمارة الشيء عدمه».[١] و تردّد فيه في المنتهى، و كلام الأكثر مجمل في التغيّر المقدّر، و لا بدّ من تحقيقه.
فنقول: التغيّر إمّا مدرك بالحسّ كما إذا كان الماء على أوصاف الخلقيّة و كانت أوصاف النجاسة مخالفة لها، و إمّا غير مدرك به، و ذلك على وجهين: أحدهما: ما إذا تغيّر أوصاف الماء عن أصل خلقته قبل ورود النجاسة عليه بما يوافق أوصاف النجاسة، و ثانيهما: عكسه، و هو أن تكون النجاسة فقط مسلوبة الأوصاف، و الظاهر وفاق الأصحاب على اعتبار التقدير في الوجه الأوّل بمعنى أنّه إن حكم العقل بتغيّره على تقدير بقاء الماء على أوصافه فيحكم بنجاسته و إلّا فلا، و إنّهم إنّما اختلفوا في اعتباره في الوجه الثاني فارقين بينهما بأنّ مناط الحكم التغيّر في الواقع و هو واقع في الأوّل، لكنّه مستور على الحسّ لمانع، و في الثاني غير واقع أصلًا.
و بهذا الفرق صرّح جماعة و أدرجوا الوجه الأوّل في الحسّي و خصّوا التقدير في الثاني، ففي شرح اللمعة للشيخ زين الملّة و الدين قدس سره: «و المعتبر من التغيّر الحسّي لا التقديري».[٢] و قال سبطه المحقّق الشيخ عليّ- دام ظلّه- في شرحه:
المراد بالتغيّر الحسّي ما أمكن أن يدرك بالحسّ، سواء حصل مانع عن إدراكه كما إذا كان لون الماء متغيّراً بطاهر يوافق لونه لون الدم كالمشق مثلًا، و المراد بالتقديري ما لو كانت النجاسة مسلوبة الصفات[٣].
و في القواعد: «لو وافقت النجاسة الجاري في الصفات فالوجه عندي الحكم بنجاسته إن كان يتغيّر بمثلها على تقدير المخالفة».[٤] و قال المحقّق الشيخ عليّ قدس سره في شرحه:
[١]. إيضاح الفوائد، ج ١، ص ١٦.