شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٢ - باب المنيّ و المذي يصيبان الثوب و الجسد
و لا اعتبار بالبلّة؛ فإنّها لا توجب السراية، و يدلّ عليه خبرا أبي اسامة[١]، و ربّما حملهما جماعة على حال الاضطرار؛ ظنّاً منهم عدم الفرق بين البلّة و الرطوبة، و لم أجد دليلًا لهم، لا نصّاً و لا اعتباراً.
باب المنيّ و المذي يصيبان الثوب و الجسد
قال- طاب ثراه-:
أجمع أصحابنا الإماميّة على نجاسة المنيّ، و يدلّ عليها أحاديث هذا الباب و غيرها من الأخبار، و قال بطهارته الشافعي[٢] و جماعة من محدّثيهم، و استدلّوا لها بما رووه: أنّ رجلًا نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبه، فقالت عائشة: «إنّما كان يجزيك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله، لقد رأيتني أفرك من ثوب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فركاً»[٣].
و وجّهوه بأنّه لو كان نجساً لما كان الفرك باليد كافياً.
و احتجّوا أيضاً بأنّه أصل الخلقة، فيكون طاهراً كالتراب.
و بأنّه خلقت منه الأنبياء عليهم السلام، فكيف يكون نجساً؟
و الجواب عن الأوّل- على تقدير حجّيّته-: أنّ المراد بالفرك الفرك بالماء لا باليد وحدها، و إلّا لناقض أوّل الكلام آخره، و هذا التأويل أولى من تأويل الغسل بكونه للنظافة و النزاهة؛ لورود الأمر بالغسل منه في روايات اخرى لهم أيضاً[٤].
و التأويل في موضع واحد أسهل من التأويل في مواضع متكثّرة، و لو سلّم فالمقصود
[١]. هما الحديثان ١ و ٢ من هذا الباب من الكافي.