شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣١ - باب الجنبُ يعرق في الثوب أو يصيب جسده ثوبه و هو رطب
و يؤيّده موثّقة إسحاق بن عمّار الساباطي، قال: سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الحائض تعرق في ثوب تلبسه، فقال: «ليس عليها شيء إلّا أن يصيب شيء ممّا بها أو غير ذلك من القذر، فتغسل ذلك الموضع الذي أصابه بعينه»[١].
و قد استثنى بعض الأصحاب منه عرق الجنب من الحرام فقال بنجاسته، و هو ظاهر الصدوق في الفقيه[٢] و الشيخ في الخلاف[٣]؛ حيث حرّما الصلاة في ثوب أصابه ذلك العرق، و إليه مال في المبسوط حيث قال: «و إن كانت الجنابة من حرام وجب غسل ما عرق فيه على ما رواه بعض أصحابنا»[٤].
و حكى [ذلك العلّامة] في المختلف[٥] عن ابن البرّاج[٦].
و احتجّوا عليه بموثّق أبان بن عثمان، عن الحلبي، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: رجل أجنب في ثوبه و ليس معه ثوب غيره؟ قال: «يصلّي فيه، و إذا وجد الماء غسله»[٧]، حاملين إيّاه على ما إذا عرق في الثوب و كانت جنابته من حرام، و هو كما ترى.
و كما لا ينجّس العرق ثوب الجنب لا ينجّسه ملاقاته لبدنه بالرطوبة ما لم يلاق العضو النجس، و كذا لا يجنب الرجل لبس الثوب الذي فيه المنيّ بالرطوبة، بمعنى أنّه لا يجب عليه الغسل بذلك، و إنّما يجب عليه غسل موضع الملاقاة، و يدلّ عليه خبر حمزة بن حمران[٨]، و صحيحة معاوية بن عمّار[٩]، و ما سيأتي في الباب الآتي.
[١]. تقدّم تخريجه آنفاً.