شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦١ - باب الرجل يطأ على العذرة أو غيرها من القذر
الثاني: إطلاق الأخبار يقتضي عدم اشتراط كون الأرض طاهراً،
و هو ظاهر إطلاق أكثر الفتاوى، و اشترط الشهيد في الذكرى طهارتها[١]، و هو محكيّ عن ابن الجنيد[٢]، و كأنّهما تمسّكا بصحيحة الأحول[٣] فخصّصوا العمومات بها.
و فيه أنّ التقييد بالنظيف في تلك الصحيحة إنّما هو في كلام السائل، و هو ليس بحجّة، على أنّ الظاهر من النظيف فيها بقرينة المقابلة المكان الذي لم يكن فيه نجاسة تسري إلى الرجل و الخُفّ.
الثالث: ظاهر حسنة المعلّى[٤] اختصاص ذلك بالأرض الجافّة،
و لعلّ المراد بالجفاف فيها ما لا يصدق عليه اسم الطين، فلا ينافي إطلاق أكثر الأخبار، و كأنّه لذلك قال الشهيد الثاني في شرح اللمعة: «و لا فرق في الأرض بين الجافّة و الرطبة ما لم يخرج[٥] عن اسم الأرض»[٦].
الرابع: هل يشترط المشي؟ الأظهر لا بل يكفي الدلك و المسح؛
لصحيحة زرارة المتقدّمة[٧] المعتضدة بإطلاق بعض الأخبار السالفة.
و حكى في الذكرى[٨] عن ابن الجنيد أنّه شرط المشي نحواً من خمسة عشر ذراعاً، و يدلّ عليه صحيحة جميل [عن الأحول][٩]، لكنّ الظاهر أنّ اعتباره إنّما هو لكونه مستلزماً لإزالة النجاسة غالباً لا لقصر الحكم عليه؛ للجمع.
الخامس: قال الشهيد في الذكرى: «و لا يشترط جفاف النجاسة و لا كونها ذات جرم؛
[١]. الذكرى، ج ١، ص ١٢٩.