شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٠ - باب صفة الوضوء
«إنّ تناول الكلمة لمعنيين مختلفين من باب التعمية و الإلغاز»[١].
و هو غير مجوّز لا سيّما في كلامه سبحانه.
و هناك فائدة لا بدّ من التنبيه عليها، فنقول: الوضوء إنّما وجب بأصل الشرع للصلاة و الطواف الواجبَين، و يدلّ عليه وجوبه لهما أخبار متكثّرة تجيء في مواضعه، و يستحبّ فيما عداهما في مواضع متعدّدة، قال صاحب المدارك:
و الذي يجتمع من الأخبار و كلام الأصحاب أنّه يستحبّ للصلاة و الطواف المندوبين، و مسّ كتاب اللَّه و قراءته و حمله، و دخول المساجد، و استدامة الطهارة، و هو المراد بالكون عليها، و للتأهّب لصلاة الفريضة قبل دخول وقتها ليوقعها في أوّل الوقت، و للتجديد، و صلاة الجنازة، و طلب الحوائج، و زيارة قبور المؤمنين، و ما لا يشترط فيه الطهارة من مناسك الحجّ، و للنوم، و يتأكّد في الجُنُب و جماع المحتلم قبل الغُسل، و ذكر الحائض، و جماع المرأة الحامل مخافة مجيء الولد أعمى القلب بخيل اليد بدونه، و جماع غاسل الميّت و لمّا يغتسل إذا كان الغاسل جنباً، و لمريد إدخال الميّت قبره، و وضوء الميّت مضافاً إلى غُسله على قول، و لإرادة وطي جارية بعد وطي اخرى، و بالمذي في قول قويّ، و الرعاف، و القيء، و التخليل المخرج للدم إذا كرهها الطبع، و الخارج من الذّكَر بعد الاستبراء، و الزيادة على أبيات شعر باطل، و القهقهة في الصلاة عمداً، و التقبيل بشهوة، و مسّ الفرج، و بعد الاستنجاء بالماء للمتوضّي قبله و لو كان قد استجمر، و قد ورد بجميع ذلك الخبر.
ثمّ استشكل بأنّ في كثير منها قصوراً من حيث السند و قال:
و ما قيل من أنّ أدلّة السنن يتسامح فيها بما لا يتسامح في غيرها، فمنظور فيه؛ لأنّ الاستحباب حكم شرعي فيتوقّف على الدليل الشرعي كسائر الأحكام الشرعيّة[٢].
و نُقِل عن الشيخ بهاء الملّة و الدين[٣] أنّه قال في درايته:
[١]. الكشّاف، ج ١، ص ٥٩٦.