شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٢ - باب صفة الوضوء
فعله رجاء الثواب، فالاحتياط في الدين تعيّن فعله.
و أقول: ما حقّقه هذا المحقّق كلام دقيق، و بالقبول حقيق، إلّا أنّ فيه أدنى قصور؛ فإنّ الحرمة و الكراهة قد انتفتا بالأصل السالم عن المعارض و لو لم ترد تلك الأخبار، على أنّه بعد انتفائهما لا ينحصر الحكم في الواجب و المندوب بل تبقى الإباحة أيضاً، فالأحسن أن يقال: فائدة تلك الأخبار رجحان الوجوب و الاستحباب على الإباحة الأصليّة، و يصير ذلك سبباً لقوّة رجاء الثواب، ثمّ بضميمة العمومات المذكورة يصير العمل بها مستحبّاً.
و يجري مثل هذا القول في العمل بالأخبار الضعيفة الواردة في الكراهة، و هذا هو السرّ في حمل الفقهاء- رضوان اللَّه عليهم- الأخبار الضعيفة الواردة الظاهرة في وجوب حكم أو حرمته، على الاستحباب أو الكراهة، فتأمّل؟.
قوله في حسنة زرارة: (فدعا بقعب) إلخ. [ح ٤/ ٣٩٢٤]
القَعب: قدح صغير من خشب.[١] و حَسَرتُ [كمّي] عن ذراعي أحسره حَسراً: كَشَفتُ.[٢] و سَدَلَه[٣] و أَسدَلَه: أرخاه.
و قال- طاب ثراه-: «في قوله: «فوضعها على جبينه» دلالة على أنّه لا ينبغي ضرب الماء على الوجه، و يدلّ صريحاً قوله صلى الله عليه و آله في الباب الآتي: «لا تضربوا الماء بوجوهكم إذا توضّأتُم».
ثمّ أقول: و قد روى الشيخ مرسلًا عن الصادق عليه السلام أنّه قال: «إذا توضّأ الرجل فليصفق وجهه بالماء؛ فإنّه إن كان ناعساً فزع و استيقظ، و إن كان البرد فزع و لم يجد البرد»[٤].
[١]. الموجود في كتب اللغة:« قدح من خشب معقّر» و لم أجد تقييده بالصغير. انظر: صحاح اللغة، ج ١، ص ٢٠٤( قعب). نعم ورد في النهاية، ج ١، ص ٦٨٣:« و قيل: هو قدح إلى الصغر».