شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٩ - باب الاستبراء من البول و غسله، و من لم يجد الماء
يستنجي ثمّ يجد بللًا؟ قال: «إذا بال فخرط ما بين المقعدة و الانثيين ثلاث مرّات و غمز ما بينهما، ثمّ استنجى فإن سال حتّى يبلغ السوق فلا يبالي»[١].
و هو إنّما يدلّ على أحد جزأي المدّعى؛ فإنّ الظاهر أنّ قوله: «و غمز ما بينهما» تفسير لخرط ما بين المقعدة و الانثيين، و حمله على غمز ما بين الانثيين إلى رأس القضيب في غاية البعد، على أنّه لا يفهم منه التثليث، فيشكل الاستدلال بهذين الخبرين، إلّا أن يقال: الظاهر من الثاني استحباب غمز ما بين المقعدة إلى الانثيين ثلاثاً، و من الأوّل استحباب الغمز من الانثيين إلى رأس الحشفة ثلاث مرّات، و منهما يتمّ المدّعى.
و احتجّ السيّد- على ما حكى عنه في المنتهى- بما رواه الشيخ في الصحيح عن حفص بن البختري، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يبول؟ قال: «ينتره ثلاثاً، ثمّ إن سال حتّى يبلغ السوق فلا يبالي»[٢]. فإنّ الظاهر أنّ ضمير ينتره راجع إلى القضيب.
و قال العلّامة في المنتهى: «و لا تنافي بين الخبرين؛ لأنّ المستحبّ الاستظهار بحيث لا يتخلّف شيئاً من أجزاء البول في القضيب، و ذلك قابل للشدّة و الضعف، و متفاوت بقوّة المثانة و ضعفها». انتهى[٣].
و تظهر فائدة الاستبراء فيما إذا خرج بعده بلل مشتبه بالبول؛ فإنّه يحكم بأنّه من الحبائل[٤]، و لا يجب به إعادة الوضوء و لا الاستنجاء، بخلاف ما لو خرج بدونه؛ فإنّه يجب إعادتهما على المشهور، و يدلّ عليه حسنة محمّد بن مسلم، و صحيحة حفص.
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٠، ح ٥٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ٩٤، ح ٣٠٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٨٢- ٢٨٣، ح ٧٤٥.