شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٦ - باب ماء الحمّام و الماء الذي تسخّنه الشمس فيه مسألتان
و ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد بن مسلم، قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام جائياً من الحمّام و بينه و بين داره قذر، فقال: «لو لا ما بيني و بين داري، ما غسلت رجلي و لا نحيت ماء الحمّام».[١] و في صحيح آخر عنه قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الحمّام يغتسل فيه الجنب، أغتسل من مائه؟ قال: «نعم، لا بأس أن يغتسل منه الجنب و لقد اغتسلت فيه ثمّ جئت فغسلت رجلَيّ، و ما غسلتهما إلّا ممّا لزق بهما من التراب».[٢] و في الموثّق عن زرارة، قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام يخرج من الحمّام فيمضي كما هو لا يغسل رجليه حتّى يصلّي.[٣] و أمّا الماء القليل الذي في الحياض، فهو ينجس بالملاقاة ما لم يتّصل بالمادّة كسائر المياه القليلة؛ لعموم الأدلّة، و عدم معارض.
و مع الاتّصال بها لا ينجس ما لم يتغيّر اتّفاقاً، و يدلّ عليه خبرا ابن أبي يعفور و حنّان بن سدير، و ما رواه الشيخ في الصحيح عن داود بن سرحان، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: ما تقول في ماء الحمّام؟ قال: «هو بمنزلة الماء الجاري».[٤] و عن بكر بن حبيب، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «ماء الحمّام لا بأس به إذا كانت له مادّة».[٥] و حمل عليه خبر أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن الهاشمي- يعني موسى بن جعفر عليهما السلام- قال: سُئل عن الرجال يقومون على الحوض في الحمّام لا أعرف اليهودي من النصراني، و لا الجنب من غير الجُنُب؟ قال: «تغتسل منه
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٧٩، ح ١١٧٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٤٨- ١٤٩، ح ٣٦٩.