شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٤ - باب اختلاط ماء المطر بالبول
محتجّاً بصحيحة عليّ بن جعفر المتقدّمة، و الظاهر أنّهم أرادوا به الجريان من الميزاب، و هو ظاهر الشيخ في المبسوط، فقد قال: «و مياه الميازيب[١] الجارية من المطر حكمه حكم الماء الجاري سواء».[٢] و الظاهر أنّ اعتبار الجريان في تلك الصحيحة إنّما هو في ذلك السطح الذي يبال عليه و يغتسل فيه من الجنابة؛ لنفوذ البول و المياه النجسة في أعماق السطح غالباً، فيجب أن يستولي المطر عليها حتّى يزيلها.
إذا عرفت هذا فنقول: الشوارع و المشارع و المواضع التي تتردّد فيها المشركون و الكلاب و الخنازير، و يرد عليها النجاسات غالباً إذا طهرت بالمطر، هل تبقى طهارتها إلى أن تعلم نجاستها كسائر الأشياء الطاهرة؟ أو يحكم بنجاستها بعد ذلك بثلاثة أيّام؟
الأشهر و الأظهر هو الأوّل؛ للأصل و العمومات، و عدم مخصّص يعتدّ به.
و قيل بالثاني؛ لمرسلة محمّد بن إسماعيل[٣]، المؤيّدة بظهور النجاسة.
و فيه: أنّ الخبر مع إرساله يحتمل الحمل على الاستحباب، و يؤيّده قوله عليه السلام: «فإن كان الطريق نظيفاً لم تغسله».
و أمّا ظهور النجاسة، فليس مستنداً شرعياً لها كما يظهر من الأخبار.
الثانية: الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهّر من الخبث و الحدث مطلقاً
عندنا؛ لإطلاق الماء الطهور في الآية و الأخبار، و انتفاء دليل يعتدّ به على تقييده.
و لخصوص ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «لا بأس بأن يتوضّأ بالماء المستعمل». و قال[٤]: «الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل من
[١]. الميزاب: المثعب، فارسي معرّب، و قد عرّب بالهمز و ربّما لم يهمز، و الجمع: مآزيب إذا همزت، و الميازيب إذا لم تهمز. صحاح اللغة، ج ١، ص ٢٣٢( وزب).