شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٦ - باب الوضوء من سؤر الدوابّ و السباع و الطير
المنتهى[١]، و في القواعد[٢] جزم به، و قال: «بل قد يحرم عند خوف العطش»، و مثله الشهيد في الذكرى، قال:
و الحديث يحمل على الكناية عن النجاسة أو استحقاق الإهراق، و ربما قيل بجواز التوضّي من أحد الإناءين و صلاة، ثمّ وضوء آخر من الآخر و صلاة اخرى، و هو محلّ تأمّل.[٣] و قد ألحقوا بذلك الزائد على الإناءين، و هو جيّد، و لم أر مخالفاً له.
و ألحق بعضهم به كلّ مشتبه، فحكموا بحرمة الشرب من أحدها و حرمة الأكل من الجُلّة التي وقعت فيها تمرة نجسة مع عدم العلم بعينها، و عدم جواز اللبث في المسجد لرجلين كان أحدهما جنباً مع الاشتباه، و عدم جواز اقتداء أحدهما بالآخر، و أمثال ذلك.
و به صرّح في المبسوط، و هو قياس، و يتأبّى عنه الأصل و العمومات.
و قال المحقّق الشيخ عليّ قدس سره في شرح القواعد:
و لا يجوز عندنا التحرّي[٤] و إن انقلب أحدهما. و المراد به الاجتهاد في طلب الأحرى؛ و هو الظاهر؛ لقرينة ثبوت النهي[٥] عن استعمالها، فالقرينة التي لا تثمر اليقين غير كافية في الخروج عنه، و لأنّه لا يأمن أن يكون استعماله للنجس فينجس به مع بقائه على حدثه، و ليس هذا كالاجتهاد في القبلة، و جوّزه الشافعي [هنا، و] مع انقلاب أحدهما [فالتحرّي عند بعض الشافعيّة ثابت- كما إذا لم ينقلب-]، و عند بعضهم يتعيّن حينئذٍ استعمال الباقي؛ لعدم القطع بوجود النجس، و قد كان [الأصل] الطهارة، و ليس بشيء.
انتهى.[٦]
[١]. منتهى المطلب، ج ١، ص ١٧٥.