شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥١ - باب البئر و ما يقع فيها
ريح، نزح منها عشرون دلواً». و قال: «إذا دخل الجنب البئر، نزح منها سبع دلاء».[١] و صحيحة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إن سقط في البئر دابّة صغيرة أو نزل فيها جنب، نزح منها سبع دلاء، و إن مات فيها ثور أو صُبّ فيها خمر، نزح الماء كلّه»[٢].
و هذه الأخبار مطلقة في ذلك، و به قال المفيد في المقنعة[٣]، و الأكثر قيّدوها بما إذا اغتسل فيها؛ لرواية عبد اللّه بن بحر، عن ابن مسكان، قال: حدّثني أبو بصير، قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الجنب يدخل البئر فيغتسل فيها؟ قال: «ينزح منها سبع دلاء»، الحديث[٤]، و سيأتي.
و لموافقة الاعتبار؛ إذ المفروض خلوّ بدنه عن المنيّ، و إلّا لوجب نزح الجميع، فلا ينبغي النزح لمطلق وقوعه فيها و مباشرة بدنه للماء، بخلاف ما إذا اغتسل فيها؛ فإنّه يوهم حدوث نجاسة فيها، و هو وجيه على القول بوجوب النزح.
و أمّا على استحبابه، فلا يبعد القول به مطلقاً؛ لما ذكر من إطلاق الأخبار الصحيحة، و عدم قابليّة المقيّد لتقييدها؛ لعدم صحّته، و لكون القيد في كلام السائل و هو ليس بحجّة، و الاعتبار يوافق هذا أيضاً، و إن كان الأوّل أوفق.
ثمّ الغسل في الخبر و في كلام بعض الأصحاب شامل للترتيبي و الارتماسي، و ظاهر ابن إدريس اختصاصه بالارتماسي؛ حيث قال: «و لارتماس الجنب الخالي بدنه من نجاسة عينيّة سبع دلاء، و حدّ ارتماسه أن يغطّى الماء رأسه، فأمّا إن نزل فيها
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٤٤، ح ٧٠٣. و في الفقيه، ج ١، ص ٢١، ح ٢٤ مقتصراً على الفقرة الاولى؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٩٥، ح ٥٠٢ و ٥٠٣.