شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٨ - باب البئر و ما يقع فيها
قول من قال باستحبابه.
فإن قيل: قول السائل: حتّى يحلّ الوضوء منها للصلاة، و تقريره عليه السلام له يدلّ على أنّ المراد بالطهارة مقابل النجاسة.
قلنا: دلالة التقرير ضعيفة، لا سيّما مع معارضتها للمنطوق.
و يؤيّد ذلك اشتمال السؤال على البعرة و نحوها، مع أنّها لا تنجّس البئر إجماعاً.
و منه صحيحة عليّ بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن البئر، تقع فيها الحمامة و الدجاجة أو الفأرة أو الكلب أو الهرّة؟ فقال: «يجزيك أن تنزح منها دلاء، فإنّ ذلك يطهّرها إنشاء اللَّه»[١].
قالوا: إنّ تطهيرها بذلك يدلّ على نجاستها بدونه.
و الجواب ما مرّ من أنّ المراد بالطهارة: النظافة، و يؤيّده ترك الاستفصال في الجواب بين الميّت و غيره من المذكورات، مع أنّ غير الميّت من أكثرها لا ينجّس الماء اتّفاقاً.
و منه: صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور، عن الصادق عليه السلام، قال: «إذا أتيت البئر و أنت جنب و لم تجد دلواً و لا شيئاً تغترف به، فتيمّم بالصعيد الطيّب، فإنّ ربّ الماء رَبّ الصعيد، و لا تقع في البئر، و لا تفسد على القوم ماءَهم».[٢] حيث أوجب عليه السلام التيمّم، و هو مشروط بفقد الماء الطاهر، فيلزم أن لا يكون الماء طاهراً لو وقع في البئر.
و الجواب: لا نسلّم أنّ إيجاب التيمّم فيها لذلك، بل هو إمّا لعدم انتفاعهم بها إلّا بعد
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٣٧، ح ٦٨٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٧، ح ١٠١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٨٢- ١٨٣، ح ٤٥٨.