شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٧ - باب البئر و ما يقع فيها
و خبر أبان بن عثمان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سئل عن الفأرة تقع في البئر لا يعلم بها إلّا بعد ما يتوضّأ منها، أ يعاد الوضوء؟ فقال: «لا».[١] و ما رواه الصدوق، عن الصادق عليه السلام، قال: «كانت في المدينة بئر في وسط مزبلة، فكانت الريح تهبّ فتلقي فيها القذرة، و كان النبيّ صلى الله عليه و آله يتوضّأ منها».[٢] و لما سيأتي عن أبي اسامة، و يعقوب بن عثيم.
و احتج الأوّلون بأخبار، منها ما هو صحيح؛ لكنّه غير صريح في مدّعاهم، بل قابل للتأويل، فمنه مكاتبة محمّد بن إسماعيل بن بزيع[٣]، فقد قالوا: أمره عليه السلام بنزح الدلاء في قوّة قولنا: طُهرها بأن ينزح منها دلاء؛ ليطابق قول السائل: ما الذي يطهّرها؟
و رُدّ بمنع ذلك، بل غايته إيجاب النزح، و يجوز أن يكون وجوبه تعبّداً، كما ذهب إليه طائفة من القائلين بعدم نجاستها بالملاقاة.
و أقول: و يؤيّد ذلك خبر أبي اسامة و يعقوب بن عثيم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إذا وقع في البئر الطير و الدجاجة و الفأرة، فانزح منها سبع دلاء». قلنا: فما تقول في صلاتنا و وضوئنا، و ما أصاب ثيابنا؟ فقال: «لا بأس [به]»[٤].
حيث أمر عليه السلام بالنزح، مع أنّه حكم بصحّة الوضوء منها و طهارة الثياب التي أصابتها ماؤها و صحّة الصلاة التي صلّاها بذلك الوضوء في تلك الثياب، على أنّه يجوز أن يكون الأمر به للاستحباب كما ذهب إليه طائفة اخرى منهم؛ لما ذكر.
و لو سلّم أنّ الأمر به لأجل التطهير، فلعلّ المراد بالطهارة النزاهة و النظافة على وفق
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٣٣، ح ٦٧٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣١، ح ٨٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٧٣، ح ٤٣٢.