شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢١ - باب الماء الذي تكون فيه قلّة، و الماء الذي فيه الجيف و الرجل يأتي الماء و يده قذرة
منه، و لعلّه اريد بذلك التنزّه، و إلّا فلا دليل على عدم جواز الغسل بذلك الماء لو ترشّح فيه شيء من الغسالة، و إن قلنا إنّها لا تطهّر من الحدث؛ لأنّ ذلك الماء بذلك لا يسمّى غسالة.
و لصحيحة عليّ بن جعفر المذكورة.
و لما سيَرويه المصنّف في الصحيح عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال في الرجل الجنب يغتسل فينتضح من الأرض في الإناء[١]، فقال: «لا بأس، ما جعل عليكم في الدين من حرج»[٢].
و عن شهاب بن عبد ربّه، عنه عليه السلام، أنّه قال في الجنب يغتسل فيقطر الماء عن جسده في الإناء و ينتضح الماء من الأرض فيصير في الإناء: «أنّه لا بأس بهذا كلّه»[٣].
و ما رواه الشيخ في الموثّق عن سماعة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إذا أصاب الرجل جنابة، فأراد الغسل، فليفرغ على كفّيه فليغسلهما دون المرفق، ثمّ يدخل يده في إنائه ثمّ يغسل فرجه، ثمّ ليصبّ على رأسه ثلاث مرّات ملأ كفّيه، ثمّ يضرب بكفّ من ماء على صدره و كفٍّ بين كتفيه، ثمّ يفيض الماء على جسده كلّه، فما انتضح من مائه في إنائه بعد [ما صنع] ما وصفت فلا بأس»[٤].
و اعترض عليه بأنّ رشّ الأرض بالماء يوجب سرعة جريان الغسالة عليها؛ لقلّة جذبها حينئذٍ لتلك الغسالة لتشربها بذلك الماء و تروّيها به، فبذلك يحصل نقيض ما هو المطلوب منه.
و الحقّ أنّه إنّما يرد ذلك لو كانت الأرض صلبة حجريّة، و أمّا في الرخوة؛ فالمشاهدة شاهدة بأنّك إذا رششت أرضاً جافّة منحدرة كذلك تلبس كلّ قطرة غلافاً
[١]. في المصدر:« فينتضح من الماء في الإناء».