شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٣ - باب الماء الذي تكون فيه قلّة، و الماء الذي فيه الجيف و الرجل يأتي الماء و يده قذرة
بعض ما ذكر من الأخبار لا بوروده على النجاسة، و إلّا لما يتطهّر متنجّس بالقليل، و به قال الشافعي[١].
و نسب السيّد في الناصريّات إلى ما عدا الشافعيّة من العامّة القول بعدم الفرق و تأثّره بالنجاسة مطلقاً[٢].
و الفرق قويّ، و كفاك شاهداً عليه النهي عن إدخال اليد القذرة في الإناء، و الأمر بإفراغ الماء عليه، و يتفرّع على ذلك طهارة الغسالة، فإنّه إذا لم ينجس الماء بوروده على النجس لم ينجس بخروجه عنه بالطريق الأولى، كما ادّعاه الشهيد في الذكرى[٣].
و يؤكّد ذلك ما دلّ على طهارة ماء الاستنجاء ما لم يتغيّر أو يكن عين النجاسة معه من غير حاجة إلى استثناء، و كذا المشهور تأثّره عن كلّ نجاسة ورد عليه؛ لعموم ما ذكر من الأدلّة.
و ظاهر الشيخ قدس سره في الاستبصار عدم تأثّره عمّا لا يدركه الطرف من الدم كرءوس الإبر؛ محتجّاً عليه بخبر عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن رجل رعف فامتخط فصار ذلك الدم قطعاً صغاراً، فأصاب إناءه، هل يصلح الوضوء منه؟
قال: «إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس، و إن كان شيئاً بيّناً فلا يتوضّأ منه»[٤].
و قد حكم العلّامة بصحّته في المنتهى[٥] و المختلف[٦].
[١]. حكاه عنه الشيرازي في المهذّب، ج ١، ص ٤٩؛ و ابن رشد الحفيد في بداية المجتهد، ص ٢٤؛ و ابن عبد البرّ في الاستذكار، ج ١، ص ١٩٦؛ و النووي في المجموع، ج ١، ص ١٣٨.