شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٠ - باب الماء الذي لا ينجّسه شي ء فيه مسائل
اعتباره بالوزن من ألف و مائتي رطل، و هما متضادّان كما ستعرف، مع عدم استناده إلى مستند يوثق به، و احتجّ له في المختلف بالاحتياط[١]، و فيه أنّه معارض باحتياط آخر كما لا يخفى.
و الثاني: تحديده بالوزن،
و اتّفق الأصحاب على أنّه ألف و مائتا رطل، لمرسلة ابن أبي عمير، لكن اختلفوا في تفسير الرطل؛ ففسّره الشيخان و أتباعهما بالعراقي، و هو مائة و ثلاثون درهماً، للجمع بينها و بين صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام:
«الكرّ ستّمائة رطل». حملًا للستّمائة في هذه على الأرطال المكّيّة؛ لأنّ الرطل المكّي ضِعف العراقي، زاعمين أنّه عليه السلام أفتى بذلك في «مكّة» على اصطلاح أهلها، و لأنّ الراوي أو المرسِل عراقي، فأفتاه عليه السلام على لغته و عادة أهل بلده، فإنّهم عليهم السلام كانوا يفتون الناس و يتكلّمونهم على قدر عقولهم و أفهامهم على ما يظهر من بعض الأخبار.
أقول: و قد ورد في خصوص الأرطال ذلك فيما سبق من حديث الكلبي النسّابة، و هو كان كوفيّاً حيث أطلق عليه السلام أرطال الشنّ أوّلًا، فلمّا استفسر الكلبي عنها فسّرها بالعراقي.
و بذلك يندفع ما اورد عليه من أنّ ابن أبي عمير ليس هو الراوي عن الإمام، و إنّما روى عن بعض أصحابنا، فإن كان «بعض أصحابنا» كلام الراوي السابق على ابن أبي عمير فظاهرٌ عدم دلالته على كون ذلك البعض عراقياً، و إن كان كلام ابن أبي عمير أيضاً لا يدلّ عليه؛ لأنّ صاحب الرجل أعمّ من أهل بلده، بل الظاهر منه الموافق في المذهب مطلقاً، على أنّ الظاهر أنّهم عليهم السلام كانوا يفتون على اصطلاح بلدهم، فتأمّل.
و فسّره السيّد المرتضى[٢] و الصدوق[٣]- رضي اللَّه عنهما- بالمدني، و هو مائة و خمسة
[١]. مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٨٤.