تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥١٥ - باب ذكر عروجه إلى السّماء واجتماعه بجماعة من الأنبياء
تطيقه تكفر ، فرجعت إلى ربي ، فقلت : يا ربّ خفف عن أمتي ، فإنها أضعف الأمم فوضع عني عشرا وجعلها أربعين ، فما زلت اختلف بين موسى وربي كلما أتيت عليه ، قال لي مثل ذلك. حتى رجعت إليه فقال لي : بم أمرت] فقلت : أمرت بعشر صلوات : قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف عن [١] أمتك فرجعت إلى ربي فقلت [٢] : أي ربّ خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم ، فوضع عني خمسا ، وجعلها خمسا ، فناداني ملك عندها : تمت فريضتي ، وخففت عن عبادي ، وأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها ، ثم رجعت إلى موسى ٧ فقال : بم أتيت [٣]؟ قلت : بخمس صلوات ، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإنه لا يوده شيء ، فسله التخفيف لأمتك ، فقلت : رجعت إلى ربي حتى استحييته.
ثم أصبح بمكة يخبرهم بالعجائب : إني أتيت البارحة بيت المقدس وعرّج بي إلى السماء ، ورأيت كذا ورأيت كذا ، فقال أبو جهل بن هشام : ألا [٤] تعجبون مما يقول محمد ، يزعمون [٥] أنه أتى البارحة بيت المقدس ثم أصبح فينا ، وأخذنا بضرب مطيته [٦] مصعدة شهرا ، ومنقلبة شهرا فهذا مسيرة شهرين في ليلة واحدة. قال : فأخبرهم بعير لقريش لما كان [في][٧] مصعدي رأيتها في مكان كذا وكذا ، وإنها نفرت فلما رجعت رأيتها عند العقبة. فأخبرهم [٨] بكل رجل وبعيره كذا وكذا ، ومتاعه كذا وكذا.
فقال أبو جهل : يخبرنا بأشياء ، فقال رجل من المشركين : أنا أعلم الناس [٩] ببيت المقدس ، وكيف ماؤه [١٠] وكيف هيئته ، وكيف قربه من الجبل؟ فإن يكن محمد صادقا فسأخبركم ، وإن يك كاذبا فسأخبركم. فجاءه ذلك المشرك فقال : يا محمد أنا أعلم
[١] عن الدلائل ، وبالأصل وخع : «إلى».
[٢] عن الدلائل ، وبالأصل وخع : قلت.
[٣] في الدلائل : بما أمرت.
[٤] عن الدلائل ، وبالأصل وخع : «لا».
[٥] في الدلائل : يزعم.
[٦] عن الدلائل وخع ، وبالأصل : مطية.
[٧] زيادة عن الدلائل.
[٨] في الدلائل : وأخبرهم.
[٩] عن خع والدلائل ، وبالأصل «بالناس».
[١٠] الأصل وخع ، وفي الدلائل : بناؤه.