تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٨ - باب ذكر مولد النبي عليه الصّلاة والسّلام ومعرفة من كفله وما كان من أمره قبل أن يوحي الله إليه ويرسله إلى الخلق بتبليغ الرسالة
في جحري أبو ذؤيب ، وهو زوجي ، فطابت نفس حليمة وسرّت [١] بكل ما سمعت ، ثم خرجت به إلى منزلها ، فحدجوا [٢] أتانهم ، فركبتها حليمة وحملت رسول الله ٦ بين يديها وركب الحارث شارفهم فطلعا على صواحبهما بوادي السرر [٣] ، وهن مرتعات وهما [٤] يتواهقان فقلن : يا حليمة ما صنعت؟ فقالت : أخذت والله خير مولود رأيته قط ، وأعظمهم بركة. قال النسوة : أهو ابن عبد المطلب؟ قالت : نعم. قالت : قلت : فما روحنا [٥] منزلنا حتى رأيت الحسن [٦] من بعد نسائنا.
أخبرتنا أمّ المجتبى فاطمة بنت ناصر العلوية قالت : قرئ على إبراهيم بن منصور السّلمي ، أنبأنا أبو بكر [بن] المقرئ [٧] ، أنبأنا أبو يعلى حدثنا مسروق بن المرزبان الكوفي أبو سعيد ، والحسن [٨] بن حمّاد ـ ونسخته من حديث مسروق ـ قالا : أنبأنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال : قال محمد بن إسحاق عن جهم بن أبي جهم ، عن عبد الله بن جعفر ، عن حليمة بنت الحارث أم رسول الله ٦ السعدية التي أرضعته قالت [٩] : خرجت في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضغاء بمكة على أتان لي قمراء [١٠] ، قد أذنت [١١] بالركب فخرجت فرجنا في سنة شهباء لم تبق شيئا ومعي زوجي الحارث بن عبد العزّى قالت : ومعنا شارف [١٢] لنا ،
[١] عن ابن سعد ، وبالأصل «وبشرت».
[٢] بالأصل : «محرجو ابانهم» والمثبت عن ابن سعد.
[٣] السرر : واد بين مكة ومنى (ياقوت).
[٤] بالأصل : «وهن بين إهقان» والمثبت عن ابن سعد.
[٥] في ابن سعد : فما رحلنا من منزلنا.
[٦] كذا بالأصل وخع ، وفي ابن سعد : الحسد من بعض نسائنا.
[٧] سقطت من الأصل وأثبتت عن هامشه.
[٨] بالأصل : «الكوفي بن سعيد الحسن» والصواب عن المطبوعة.
[٩] بالأصل «قال» والمثبت عن سيرة ابن إسحاق ص ٢٦.
[١٠] قمراء : القمرة بالضم لون إلى الخضرة ، أو بياض فيه كدرة.
[١١] كذا بالأصل ، وفي خع وابن إسحاق «أذمت» وفي سيرة ابن هشام : أدمت.
وفي الروض : أذممت ، قال : تريد أنها حبستهم ، ويروى : أذمّت أي أذمت الأتان ، أي جاءت بما تذم عليه.
[١٢] الشارف : الناقة المسنة.