تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٦ - باب ذكر بنيه وبناته عليه الصلاة والسلام وأزواجه
قال : وأنبأنا [١] محمد بن عمر ، أنبأنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة [عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة][٢] قال : كان رسول الله ٦ يعجب بمارية القبطية وكانت بيضاء جعدة جميلة فأنزلها رسول الله ٦ وأختها على أم سليم بنت ملحان فدخل عليهما رسول الله ٦ فعرض عليهما الإسلام فأسلمتا هناك فوطئ مارية بالملك وحولها إلى مال له بالعالية من أموال بني النضير ، فكانت فيه في الصيف وفي طرفة النخل فكان يأتيها هناك ، وكانت حسنة الدين ، ووهب أختها سيرين لحسان بن ثابت الشاعر فولدت له عبد الرّحمن ، وولدت مارية لرسول الله ٦ غلاما فسماه إبراهيم ، وعق [٣] رسول الله ٦ بشاة يوم سابعه ، وحلق رأسه فتصدق بزنة شعره فضّة على المساكين ، وأمر بشعره فدفن في الأرض ، وسماه إبراهيم ، وكانت قابلتها سلمى مولاة النبي ٦ فخرجت إلى [٤] زوجها أبى رافع ، فأخبرته بأنها قد ولدت غلاما فجاء أبو رافع إلى رسول الله ٦ ، فبشره فوهب له عبدا ، وغار نساء رسول الله ٦ واشتد عليهن حين رزق منها الولد.
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد بن أحمد ، أنبأنا عبد الرّحمن بن أحمد بن الحسن بن بندار ، أنبأنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب بن فنّاكي [٥] ، أنبأنا محمد بن هارون الروياني ، أنبأنا أبو كريب ، أنبأنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق [٦] ، عن إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جده علي بن أبي طالب قال : أكثر [٧] على مارية أم إبراهيم في قبطي ابن عمّ لها يزورها ويختلف إليها. فقال رسول الله ٦ : «فخذ [٨] هذا السيف فانطلق ، فإن وجدته عندها فاقتله» قال : قلت : يا رسول الله أكون في أمرك إن أرسلتني كالسكة [٩] المحمّاة لا يثنيني شيء حتى امضي لما
[١] عن ابن سعد ٨ / ٢١٢ وبالأصل «أبو محمد» والمثبت عن الطبقات.
[٢] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وخع واستدرك عن ابن سعد.
[٣] عق عن المولود : ذبح عنه ، والعقيقة : الشاة التي تذبح عند حلق شعر المولود (القاموس).
[٤] سقطت من الأصل وخع.
[٥] بالأصل : «فتالى» وفي خع «فنالى» والصواب ما أثبت بالقياس على سند مماثل.
[٦] سيرة ابن إسحاق ص ٢٥٢ رقم ٤١٢.
[٧] كذا بالأصل وخع ، وفي سيرة ابن إسحاق : دعاني رسول الله ٦ ، وقد كان كبر على مارية.
[٨] ابن إسحاق : خذ.
[٩] في ابن إسحاق : كالشكة.