تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٨٩ - باب ذكر عروجه إلى السّماء واجتماعه بجماعة من الأنبياء
فأخبرناه أبو الوفاء عبد الواحد بن حمدون بن عبد الواحد الشيرازي ، أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي ، أنبأنا أبو بكر بن المقرئ ، أنبأنا محمد بن الحسن [١] بن قتيبة ، أنبأنا حرملة ويزيد بن موهب [٢] جميعا قالا : أنبأنا ابن وهب حديث المعراج قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك قال [٣] : كان أبو ذرّ يحدّث أن رسول الله ٦ قال : «فرج [عن][٤] سقف بيتي ، وأنا بمكة ، فنزل جبريل ، ففرج صدري ، ثم غسله من ماء زمزم ، ثم جاء بطشت من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغها [٥] في صدري ، ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا. قال جبريل لخازن سماء الدنيا افتح. قال : من هذا؟ قال : هذا جبريل ، قال : هل معك من أحد؟ قال : نعم ، معي محمد. قال : أفأرسل إليه؟ قال : نعم ، ففتح لنا قال : فلما علونا السّماء الدنيا إذا رجل عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة ، فإذا نظر عن يمينه ضحك ، وإذا نظر عن يساره بكا ، قال : فقال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح ، قال : قلت : يا جبريل من هذا؟ قال : هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه ، فأهل اليمين [٦] منهم أهل الجنة ، وأهل الأسودة التي عن شماله أهل النار ، فإذا نظر قبل [٧] يمينه ضحك ، وإذا نظر قبل [٨] شماله بكا قال : ثم عرج بي جبريل ٧ حتى أتى بي السّماء الثانية فقال لخازنها : افتح ، فقال : قال له خازنها مثل ما قال خازن السماء الدنيا ففتح.
قال أنس بن مالك : فذكر أنه وجد في السّماوات آدم ، وإدريس ، وعيسى ، وموسى ، وإبراهيم ـ : ـ ولم يثبت كيف منازلهم غير أنه قد ذكر أنه وجد آدم [٩] في السماء الدنيا ، وإبراهيم في السماء السادسة ، قال : فلما مرّ جبريل
[١] بالأصل وخع : «الحيس» والصواب ما أثبت انظر ترجمته سير أعلام النبلاء ١٤ / ٢٩٢.
[٢] في خع «وهب» تحريف ، انظر سير أعلام النبلاء ١١ / ٩٦.
[٣] دلائل البيهقي ٢ / ٣٧٩.
[٤] سقطت اللفظة من الأصل ، عن البيهقي. يعني فتح فيه فتح.
[٥] في الدلائل : ثم أفرغها.
[٦] في خع : «اليمن» تحريف.
[٧] بالأصل وخع : «قبل عن يمينه» والمثبت عن دلائل البيهقي.
[٨] بالأصل وخع : «قبل عن شماله» والمثبت عن دلائل البيهقي.
[٩] سقطت اللفظة من الأصل وخع ، واستدركت عن البيهقي.