تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥ - باب ذكر قدوم رسول الله
عرفوه بالصفة فقتلوه ، فالتفت فإذا هو بسبعة [١] نفر قد أقبلوا من الروم فاستقبلهم فقال : ما جاء بكم؟ قالوا : جئنا إن هذا النبي خارج في هذا الشهر ، فلم يبق طريق إلّا وبعث إليه ناس ، وإنّا أخبرنا خبره بعثنا إلى طريقك ، قال : هل خلفتم خلفكم أحدا هو خير منكم؟ قالوا : لا إنما أخبرنا خبره بطريقك. قال : أفرأيتم إن أراد الله أمرا أن يمضيه [٢] هل يستطيع أحد أن يرده؟ قالوا : لا. قال : فبايعوه [٣] وأقاموا معه قال : فأتاهم فقال : أنشدكم الله أيكم وليه؟ قالوا : أبو طالب فلم يزل يناشده حتى رده وبعث معه أبو بكر بلالا ، وزوده [الراهب][٤] من الكعك والزيت.
قال الأستاذ أبو منصور قال أبو العباس قال العباس : ليس في الدنيا مخلوق يحدّث به غير قراد أبي نوح. وسمع هذا الحديث أحمد بن حنبل ويحيى بن معين من قراد. وقالا [٥] : وإنما سمعناه من قراد لأنه من الغرائب والافراد التي نقر بروايتها عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي بكر بن أبي موسى ، عن أبيه.
وأخبرنا أبو حامد أحمد بن نصر بن علي بن أحمد الطوسي ، ثنا والدي الحاكم أبو [الفتح][٦] نصر بن علي بن أحمد الطوسي ، نا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب ، نا العباس بن محمد الدوري ، نا قراد أبو نوح ، أنبأنا يونس ، عن أبي بكر بن أبي موسى ، عن أبي موسى قال : خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه رسول الله ٦ في أشياخ من قريش فلما أشرفوا على الراهب هبطوا فحلّوا رحالهم فخرج إليهم الراهب ، وكانوا قبل ذلك يمرّون به فلا يخرج إليهم ، ولا يلتفت قال فهم يحلّون رحالهم فجعل يتخلّلهم [٧] حتى جاء فأخذ بيد رسول الله ٦ فقال : هذا سيد العالمين ، هذا رسول رب العالمين ، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين. فقال له أشياخ
[١] كذا بالأصل وخع ومختصر ابن منظور ٢ / ٦ في رواية ، وفي رواية أخرى في دلائل البيهقي ٢ / ٢٥ بتسعة نفر.
[٢] في البيهقي ومختصر ابن منظور : أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس أن يرده (في المختصر : رده).
[٣] عن البيهقي والمختصر : فتابعوه.
[٤] سقطت من الأصل وخع ، واستدركت عن البيهقي.
[٥] بالأصل «وقال».
[٦] سقطت من الأصلين وخع.
[٧] بالأصل وخع «يتحللهم» والمثبت عن دلائل البيهقي ٢ / ٢٤.