تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٦١ - باب تطهير قلبه من الغل وإنقاء جوفه بالشّقّ والغسل
داود الطيالسي أنبأنا جعفر بن عبد الله بن عثمان القرشي ، أخبرني عمر بن عروة بن الزبير قال : سمعت عروة بن الزبير يحدث عن أبي ذرّ الغفاري قال : قلت : يا رسول الله كيف علمت أنك نبي حين علمت ذلك ، واستيقنت أنك نبي؟ قال : «يا أبا ذرّ أتاني ملكان ، وأنا ببعض بطحاء مكة فوقع أحدهما على الأرض وكان الآخر بين السماء والأرض ، فقال أحدهما لصاحبه : أهو هو قال : هو هو ، قال : فزنه برجل ، قال فوزنت برجل فرجحته ، ثم قال : زنه بعشرة فوزناني بعشرة فوزنتهم ، ثم قال : زنه بمائة فرجحتهم ، ثم قال : زنه بألف ، فوزناني فرجحتهم ، فجعلوا ينتشرون [١] علي من كفة الميزان.
قال : فقال أحدهما للآخر لو وزنته بأمّته رجحها ، ثم قال أحدهما لصاحبه : أخرج قلبه ـ أو قال : شق قلبه ـ فشقّ قلبي فأخرج منه مغمز الشيطان ، وعلق الدم فطرحهما ثم قال أحدهما لصاحبه : اغسل بطنه غسل الإناء ، واغسل قلبه غسل الملاء [٢] ودعا بالسكينة كأنها درهرهة [٣] بيضاء فأدخلت قلبي ، ثم قال أحدهما لصاحبه : خط بطنه ، فخاطا بطني وجعلا الخاتم بين كتفي ، فما هو إلّا أن وليا عني فكأنما أعاين الأمر معاينة» [٧٧٣].
أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن البغدادي ، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد القفال ، أنبأنا إبراهيم بن عبد الله الورّاق ، أنبأنا أبو بكر بن زياد ، أنبأنا يونس [٤] ـ هو ابن عبد الأعلى ـ أنبأنا ابن وهب ، حدثني يعقوب وهو ابن عبد الرّحمن الزّهري ، عن أبيه عنه أيضا يعني عبد الرّحمن بن هاشم بن [٥] عتبة بن أبي وقاص ، عن أنس بن مالك قال [٦] : أتى رسول الله ٦ ثلاث ليال ، قال : خذوا خيرهم وسيدهم ،
[١] رسمها بالأصل وخع : «ينتشرون» ولعل الصواب ما أثبت ، وانظر مطبوعة ابن عساكر السيرة ١ / ٣٧٣.
[٢] الملاء : جمع ملاءة وهي الإزار والريطة (اللسان).
[٣] بالأصل : «دره هره» وفي خع : «درهرهره» ولعل الصواب ما أثبت ، ففي القاموس : الدرهرهة : الكوكبة الوقادة (قاموس : دره).
[٤] بالأصل : «أبو يونس» والصواب عن خع.
[٥] بالأصل «عن» والمثبت عن خع.
[٦] انظر الخبر في سيرة ابن كثير ١ / ٢٣١ والبداية والنهاية ٢ / ٣٣٧.