تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٢ - باب ذكر بنيه وبناته عليه الصلاة والسلام وأزواجه
النّطاة وليس هاهنا [١] أحد يقاتل ، قد قتلت يهود حيث قتل أهل نطاة وكذبتنا الأعراب [٢] ، فحوّلني إلى حصن النزار بالشقّ [٣] ـ قالت : وهو أحصن ما عندنا ـ فخرج حتى أدخلني وابنة عمي ونسيّات معنا فسار رسول الله ٦ إلينا [٤] قبل الكتيبة فسبيت في النزار قبل أن ينتهي النبي ٦ إلى الكتيبة. فأرسل بي إلى رحله ، ثم جاءنا حين أمسى فدعاني. فجئت وأنا متقنعة [٥] حييّة فجلست بين يديه فقال : «إن أقمت على دينك لم أكرهك وإن اخترت الإسلام واخترت الله ورسوله فهو خير لك» قالت : اختار الله ورسوله والإسلام ، فأعتقني رسول الله ٦ وتزوجني وجعل عتقي مهري. فلمّا أراد أن يخرج إلى المدينة قال أصحابه : اليوم نعلم أزوجة أم سرية. فإن كانت امرأته فسيحجبها وإلّا فسريّة فلما خرج أمر يستر فسترت به فعرفوا أني زوجته ، ثم قدّم إليّ البعير وقدّم فخذه لأضع رجلي عليها ، فأعظمت ذلك ووضعت فخذي على فخذه ، ثم ركبت فكنت ألقى من أزواجه يفخرن عليّ بقولهن : يا بنت اليهودي ، وكنت أرى رسول الله ٦ يتلطف بي ويكرمني ، فدخل علي يوما وأنا أبكي فقلت : أزواجك يفخرن عليّ ويقلن : بنت اليهودي قالت : فرأيت رسول الله ٦ غضب ثم قال : «إذا قالوا لك أو فاخروك فقولي : أبي هارون وعمي موسى» [٦١٣].
أخبرنا أبو عمر محمد بن محمد بن القاسم العبشمي وأبو القاسم الحسين بن علي [٦] بن الحسين الزّهري ، وأبو الفتح المختار بن عبد الحميد البوشنجي [٧] ، وأبو المحاسن أسعد بن علي بن الموفق بن زياد قالوا [٨] : أخبرنا عبد الرّحمن بن محمد
[١] بالأصل وخع : «أحدا» والصواب عن الواقدي.
[٢] في الواقدي : العرب.
[٣] اللفظتان غير مقروءتين بالأصل وخع ، والمثبت عن الواقدي ، وفي المطبوعة : «النزاز» وفي ياقوت : الشّق بالكسر من حصون خيبر.
[٤] عن خع والواقدي ، وفي الأصل : إليها.
[٥] في الواقدي : مقنعة.
[٦] بالأصل : «وأبو الحسين علي» وفي خع «وأبو الحسين بن علي» والمثبت والزيادة عن سند مماثل ، وانظر المطبوعة.
[٧] الأصل وخع : البوسنجي ، بالسين المهملة ، والصواب المثبت ، انظر معجم البلدان «بوشنج» والأنساب «البوشنجي».
[٨] بالأصل وخع : قال.