تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٦٦ - باب تطهير قلبه من الغل وإنقاء جوفه بالشّقّ والغسل
وحدّثتها بالذي لقيت فلم يرعها ذلك. قالت : إني رأيت خرج مني نور [١] أضاءت منه قصور الشام [٧٧٨].
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه ـ لفظا ـ وأبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان قراءة ، قالا [٢] : أنبأنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر ، أنبأنا أبو القاسم بن أبي العقب ، أنبأنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم ، أنبأنا محمد بن عائذ ، أخبرني الوليد بن مسلم قال : حدثنا صاحب لنا عن عبد الله بن مسلم أنه حدّثه قال : حدثني عبادة بن نسيّ قال : سمعت أبا العجفاء يقول : حدثني شداد بن أوس قال : أقبل رجل من بني عامر ، شيخ كبير يتوكأ على عصاه [٣] حتى مثل بين يدي رسول الله ٦ فقال : يا محمد ، إنك تفوه بأمر عظيم ، تزعم أنك رسول الله أرسلت إلى الناس كما أرسل موسى بن عمران ، وعيسى بن مريم ، والنبيون من قبلهم ، وإنما أنت رجل من العرب [٤] ممن يعبد هذه الحجارة والتماثيل ، فما لك والنبوة؟ وإنما النبوة من بيتين : من بيت خلافة ، وبيت نبوة. ولست من هذا ولا هذا.
ولكن لكلّ قول حقيقة ، ولكل بدوّ شأن ، فحدّثني بحقيقة قولك ، وبدو شأنك ـ قال : وكان رسول الله ٦ حليما لا يجهل ـ فقال له : «يا أخا بني عامر إنّ الأمر [٥] الذي سألتني عنه قصصا ونبأ ، فاجلس حتى أنبئك [٦] بحقيقة قولي ، وبدو شأني ، قال : فجلس العامري ، وتهافت العرب حذوا [٧] بين يدي رسول الله ٦ فقال رسول الله ٦ :
«إنّ والدي لما بنى بأمي حملت ، رأت فيما يرى النائم [٨] أن [٩] نورا خرج من جوفها فجعلت تتبعه بصرها حتى ملأ ما بين السموات والأرض نورا ، فقصت ذلك على
[١] بالأصل وخع : «نورا».
[٢] بالأصل وخع : قالوا.
[٣] عن خع وبالأصل «حصاة».
[٤] كذا بالأصل وخع ، وفي مختصر ابن منظور : العريب.
[٥] في مختصر ابن منظور ٢ / ٨٣ «إن للأمر» ، وفي الطبري ٢ / ١٦١ «إن لهذا الحديث».
[٦] بالأصل وخع : «حتى أنبئك عنه فحقيقة» والمثبت عن المختصر.
[٧] الحذو : الإزاء والمقابل (اللسان).
[٨] سقطت من الأصل وخع واستدركت عن المختصر.
[٩] بالأصل وخع : نور.