تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٧ - باب إخبار الأحبار بنبوته والرهبان وما يذكر من أمره عن العلماء والكهان
فقال : إن الله عزوجل أحلّك أيها الملك محلا رفيعا شامخا باذخا منيعا وأنبتك نباتا حسنا [١] طابت أرومته وعظمته جرثومته. وثبت أصله وبسق فرعه ، في أطيب موضع ، وأكرم معدن ، وأنت ـ أبيت اللعن ـ ملك العرب الذي له تنقاد ، وعمودها الذي عليه العماد ، ومعقلها الذي يلجأ إليه العباد ، سلفك خير سلف ، وأنت لنا منهم خير خلف ، فلن يهلك ذكر من أنت خلفه ، ولن تخمد [٢] ذكر من أنت سلفه. نحن أهل حرم الله تعالى ، وسدنة بيته ، أشخصنا إليك الذي ابتهجنا [٣] من كشفك الكرب الذي فدحنا.
نحن وفد التهنئة لا وفد التعزية [٤].
قال الملك : من أنت أيها المتكلم؟ قال : أنا عبد المطلب بن هاشم ، قال : ابن أختنا؟ قال : نعم ، قال : ادنه ، ثم أقبل عليه وعلى القوم فقال : مرحبا وأهلا ، فأرسلها [٥] مثلا ، وكان أول من تكلم بها ـ وناقة ورحلا [٦] ، ومستناخا سهلا ، وملكا ربحلا [٧] ، يعطي عطاء جزلا ، قد سمع الملك مقالتكم ، وعرف قرابتكم ، وقبل وسيلتكم ، فإنكم أهل الليل والنهار ، ولكم الكرامة ما أقمتم ، والحباء [٨] إذا ظعنتم.
ثم أنهضوا إلى دار الضيافة والوفود ، وأجري عليهم الأنزال وأقاموا بذلك شهرا لا يصلون إليه ، ولا يؤذن لهم في الانصراف ، ثم انتبه لهم انتباهة ، فأرسل إلى عبد المطلب فأدناه ثم قال له : يا عبد المطلب إني مفض إليك من سرّ علمي أمرا لو غيرك يكون لم أبح له به ، ولكن رأيتك معدنه فأطلعتك طلعه ، فليكن عندك مخبيا حتى يأذن الله تعالى فيه إني أجد في الكتاب المكنون ، والعلم المخزون الذي ادّخرناه لأنفسنا ، واحتجبناه من دون غيرنا [٩] خبرا عظيما ، وخطرا جسيما ، فيه شرف الحياة ، وفضيلة العلم [١٠]
[١] سقطت من البيهقي.
[٢] كذا بالأصل ، وفي خع والبيهقي : يخمل.
[٣] في البيهقي : أبهجنا.
[٤] في البيهقي : المرزئة.
[٥] بالأصل وخع : «فإن مثلها» والمثبت عن البيهقي.
[٦] بالأصل : «دوحلا» والمثبت عن خع والبيهقي.
[٧] بالأصل : ربحا» والمثبت عن البيهقي ، وفي خع : «ونجلا».
[٨] بالأصل «والحب» والمثبت «والحباء» عن خع والبيهقي.
[٩] «دون غيرنا» أثبتت عن البيهقي ، واللفظتان غير مقروءتين بالأصل وخع.
[١٠] كذا بالأصل وخع ، وسقطت اللفظة من البيهقي والمختصر.