تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٣ - باب إخبار الأحبار بنبوته والرهبان وما يذكر من أمره عن العلماء والكهان
قطعة جبل ثم اتفقا فقالا : ـ ذو هامة عظيمة ، وقامة جسيمة ، قد دوّم عمامته ، وأرخى ذؤابته ، منيف أنوف [١] أشدق [٢] حسن [٣] الصوت فقال : يا سيد المرسلين وصفوة ربّ العالمين ، لقد رأيت من قسّ [٤] عجبا وشهدت منه مرغبا فقال : «وما الذي رأيته منه وحفظته عنه؟» فقال : خرجت في الجاهلية أطلب بعيرا لي شرد مني أقفو أثره وأطلب خبره في تنائف [٥] ـ وقال الصّابوني وإسماعيل : في فيافي وقالا : ـ حقائف ذات دعادع وزعازع [٦] وليس بها الركب ـ وقال إسماعيل : ليس للركب فيها ـ مقيل ، ولا لغير الجن سبيل ، وإذا بموئل مهول [٧] في طود عظيم ، ليس به إلّا البوم ، وأدركني الليل فولجته مذعورا لا آمن فيه حتفي ، ولا أركن إلى غير سيفي ، فبتّ بليل طويل كأنه بليل موصول أرقب الكوكب ، وأرمق الغيهب ، حتى إذا عسعس الليل ، وكاد [٨] الصبح أن يتنفس هتف بي هاتف يقول :
| يا أيّها الراقد في اللّيل الأحمّ [٩] | قد بعث الله نبيا في الحرم | |
| من هاشم أهل الوفاء والكرم | يجلو دجنات الدّياجي والبهم |
قال فأدرت طرفي فما [رأيت له][١٠] شخصا ولا سمعت له فحصا فأنشأت أقول :
| يا أيّها الهاتف في داجي الظلم | أهلا وسهلا بك من طيف ألم |
[١] عن البيهقي وبالأصل «منوف».
[٢] الأصل وخع والمختصر ، وفي البيهقي : أحدق.
[٣] الأصل وخع والمختصر ، وفي البيهقي : أجش.
[٤] بالأصل وخع : «قيس» والصواب عن الدلائل والمختصر.
[٥] عن المختصر ٢ / ٥٥ وبالأصل «نفائف» وفي خع : «تفائف» وفي الدلائل : «نتائف».
[٦] عن البيهقي وبالأصل وخع : ودعادع.
[٧] بالأصل وخع : «هول» والمثبت «مهول» عن البيهقي والمختصر.
[٨] بالأصل وخع : «وكان» والصواب عن البيهقي والمختصر.
[٩] بالأصل وخع : «الأجم» والمثبت عن البيهقي والمختصر.
[١٠] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن البيهقي والمختصر.