تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٦ - باب صفة خلقه ومعرفة خلقه
| واكسا لبرد الحال [١] قبل ابتذاله | وأعطى لرأس السابح المتجرّد | |
| ليهن بني كعب مكان فتاتهم | مقعدها للمؤمنين بمرصد |
وأمّا حديث أبي معبد :
فأخبرناه أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد بن ماهان ، أنبأنا أبو منصور بن شجاع بن علي الصوفي ، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة ، أنبأنا أحمد بن محمد بن زياد ، ومحمد بن يعقوب ، قالا : أنبأنا عباس بن محمد الدوري ، أنبأنا بشر بن محمد أبو أحمد السكري [٢] ، أنبأنا عبد الملك بن وهب المذحجي عن الحرّ بن الصّيّاح النّخعي [٣] ، عن أبي معبد الخزاعي :
أن رسول الله ٦ خرج ليلة هاجر من مكة إلى المدينة : هو ، وأبو بكر ، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ، ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثي ، فمروا بخيمتي أم معبد الخزاعيّة ، وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي وتجلس بفناء الخيمة وتطعم وتسقي. فسألوها لحما أو تمرا فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك ، وإنّ [٤] القوم مرملون [٥] فقالت : لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى. فنظر رسول الله ٦ إلى شاة في كسر خيمتها فقال : «ما هذه الشاة يا أم معبد؟» قالت : شاة خلفها الجهد عن الغنم ، فقال : «هل لها من لبن؟» قالت : هي أجهد من ذلك ، فقال : «أتأذنين أن أحلبها؟» قالت : نعم بأبي أنت وأمي ، إن رأيت لها حلبا احلبها ، فدعا رسول الله ٦ بالشاة فجاءت فمسح على ظهرها وضرعها وذكر اسم الله تعالى فقال : «اللهم بارك في شاتها» فتفاجّت [٦] ودرّت [٧] واجترت ، فدعا بإناء لها يربض الرهط ، فحلب فيها ثجّا [٨] حتى علاه البهاء [٩] فسقاها فشربت حتى
[١] كذا بالأصل وخع بالحاء المهملة ، وفي المطبوعة بالخاء المعجمة.
[٢] بعدها بالأصل وخع : «أنبأنا عبد الله الحافظ.» والصواب ما أثبتنا ، انظر ترجمة بشر في لسان الميزان ٢ / ٣٢ وفيه أنه يروي عن عبد الملك بن وهب المذحجي.
[٣] بالأصل وخع : الحرير المصبحي بن الصباح النخعي ، والمثبت عن الكاشف للذهبي والتاريخ الكبير للبخاري ٣ / ٨١ وفي التهذيب : الصباح بالباء.
[٤] في خع : وإذا.
[٥] مرملون أي نفد زادهم.
[٦] التفاجّ المبالغة في تفريج ما بين الرجلين ، وهو من الفج : الطريق.
[٧] عن خع ، وبالأصل وزادت.
[٨] الثج : السيلان. وفي النهاية : فحلب فيه ثجا أي لبنا سائلا كثيرا.
[٩] البهاء : يريد علا الإناء بهاء اللبن ، وهو وبيص رغوته. يريد أنه ملأها.