تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٠ - باب صفة خلقه ومعرفة خلقه
[أبو الحسن] عبد الدائم بن الحسن ، أنبأنا عبد الوهاب بن الحسن ، حدثنا [١] أبو بكر محمد بن خريم ، أنبأنا هشام بن عمّار ، أنبأنا محمد بن شعيب ، أخبرني عثمان بن أبي العاتكة ، عن علي بن يزيد الهلالي أنه أخبره عن القاسم بن عبد الرحيم [٢] ، عن أبي أمامة الباهلي قال : جاءني أعرابي فقال : حلّ [٣] لي رسول الله ٦ وانعته لي. قلت : إنه رجل أبيض يخالطه حمرة ، جعد أدعج ، سائل [٤] الأطراف ، ذو مناكب ، إذا التفت التفت جميعا ، كثير شعر الذراعين والمنكبين ، على منكبه الأيمن خاتم النبوة ، وإن من الرجال لمن هو أطول منه ، وإن من الرجال لمن هو أقصر منه ، إذا مشى تكفّأ شديدا ، تشمر الإزار ، إزاره أسفل من ركبته بثلاث أو أربع أصابع ، عليه برد من هذه اليمانية [٥] الغلاظ يقال له السحولي [٦] متأبطه من صغره.
قال : وأنبأنا هشام ، أنبأنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي ، عن أبيه ، عن رجل من الأنصار أن رجلا من بني عامر بن صعصعة قال لأبي أمامة الباهلي : صف لي رسول الله ٦ فقال : كان رسول الله ٦ أبيض تعلوه حمرة [٧] ، أدعج العينين ، أهدب الأشفار ، شثن الأطراف ، ذا مسربة ، عظيم الهامة ، كثير الشعر ، كأن شعره اللؤلؤ ، أعنق [٨] الناس ، أديم وجه ، ولم أر مثله قبله ولا بعده ، في الرجال من هو أطول منه ، وفي الرجال من هو أقصر منه ، إذا مشى تكفّأ كأنما يمشي في صعد ، وإذا التفت التفت جميعا ، منفتق [٩] الخاصرة ، لا أخمص له ، يطأ على قدميه [١٠] جميعا ،
[١] بالأصل وخع : «بن أبي بكر بن محمد بن حزام بن هشام» والصواب المثبت عن المطبوعة السيرة ١ / ٢٥٧.
[٢] كذا بالأصل وخع وفي تهذيب التهذيب : عبد الرحمن.
[٣] يعني صفه لي ، وصف حليته ، والحلية : الصفة.
[٤] بالأصل وخع : «ساير» تحريف والصواب ما أثبت (عن اللسان سيل).
[٥] بالأصل وخع : «الثمانية العلانية» كذا. والمثبت يوافق المطبوعة.
[٦] السحولي هذه النسبة إلى سحول وهي قرية ـ قال السمعاني : فيما أظن باليمن. وإليها تنسب الثياب السحولية ، يعني البيض. (انظر الأنساب ـ ومعجم البلدان : سحول).
[٧] عن هامش الأصل وبجانبها كلمة صح.
[٨] أي طويل العنق ، أو طويل العنق غليظه (اللسان).
[٩] أي متسع الخاصرة ، وهذا محمود في الرجال ، مذموم في النساء (اللسان).
[١٠] في مختصر ابن منظور ٢ / ٧٢ يطأ على قدمه كلها.