تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٦ - باب إخبار الأحبار بنبوته والرهبان وما يذكر من أمره عن العلماء والكهان
| منهم عراة ومنهم في ثيابهم | منها الجديد ومنها المنهج الخلق |
قال : فدنوت منه فسلمت عليه فردّ علي السّلام وإذا أنا بعين خرّارة ، في الأرض خوّارة ، ومسجد بين قبرين ، وأسدين عظيمين يلوذان به ، ويتمسّحان بأبوابه [١] ، وإذا أحدهما سبق الآخر إلى الماء فتبعه الآخر يطلب الماء ، فضربه بالقضيب الذي في يده ، وقال : ارجع ثكلتك أمك ، حتى يشرب الذي ورد قبلك على الماء [٢] ، قال : فرجع ثم ورد بعده. فقلت له : ما هذان القبران؟ فقال : هذان قبرا أخوين لي كانا يعبدان الله تبارك وتعالى في هذا المكان ، لا يشركان بالله تبارك وتعالى شيئا ، فأدركهما الموت فقبرتهما ، وها أنا بين قبريهما [٣] حق ألحق بهما ، ثم نظر إليهما ، فتغرغرت عيناه بالدموع ، وانكب عليهما وجعل يقول :
| ألم تريا أنّي بسمعان [٤] مفرد | وما لي فيها من خليل سواكما [٥] | |
| خليلي هبّا طال ما قد رقدتما | أجدّكما لا تقضيان كراكما | |
| ألم تريا أني بشمعان [٦] مفرد | وما لي فيها من خليل سواكما [٧] | |
| مقيم على قبريكما لست بارحا | طوال الليالي أو يجيب صداكما | |
| أبكيكما طول الحياة وما الذي | يردّ على ذي [٨] عولة إن بكاكما | |
| كأنكما والموت أقرب غائب [٩] | بروحي في قبريكما قد أتاكما | |
| أمن طول نوم [١٠] لا تجيبان داعيا | كأن الذي يسقي العقار سقاكما | |
| فلو جعلت نفس لنفس وقاية | لجدت بنفسي أن تكون فداكما |
فقال رسول الله ٦ : «رحم الله قسا ، إني أرجو أن يبعثه الله عزوجل أمة وحده» [١١] [٧٧١].
[١] في البيهقي : بأثوابه.
[٢] قوله : «على الماء» سقطت من البيهقي والمختصر.
[٣] عن البيهقي وبالأصل وخع : قبرهما.
(٤ و ٦) كذا بالأصل وخع وفي البيهقي والمختصر : بسمعان.
(٥ و ٧) كذا ورد البيت وسيتكرر بعد البيت الثاني ، بالأصل وخع.
[٨] بالأصل وخع : «ذو».
[٩] في البيهقي : «غاية» وفي باقي المظان كالأصل.
[١٠] عن البيهقي وبالأصلين : «يوم».
[١١] عن البيهقي وبالأصل : «واحدة» وفي خع والمختصر «وحده» أيضا.