تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥١٣ - باب ذكر عروجه إلى السّماء واجتماعه بجماعة من الأنبياء
بيضاء ونصفها سوداء [١] تكاد [٢] لحيته تصيب [٣] سرته من طولها قلت : يا جبريل من هذا؟ قال : هذا المحبب في قومه ، هارون بن عمران ومعه نفر من قومه فسلّمت عليه وسلّم علي.
ثم صعدت إلى السماء السادسة فإذا أنا بموسى بن عمران ـ رجل آدم كثير الشعر لو كان عليه قميصان لنفذ شعره دون القميص ـ وإذا هو يقول : يزعم الناس أني أكرم على الله من هذا ، بل هو [٤] أكرم على الله مني ، قال : قلت : يا جبريل من هذا؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران ، قال : ومعه نفر من قومه. قال : فسلّمت عليه فرد علي السلام.
ثم صعدت إلى السّماء السابعة فإذا أنا بأبينا إبراهيم خليل الرّحمن ساند [٥] ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال. قلت : يا جبريل من هذا؟ قال : هذا أبوك إبراهيم خليل الرّحمن ، ومعه نفر من قومه قال : فسلّمت عليه وسلّم علي. وإذا أنا بأمتي شطرين : شطر عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس ، وشطر عليهم ثياب رمد.
قال : فدخلت البيت المعمور ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد وهم على خير [٦] ، فصلّيت أنا ومن معي في البيت المعمور ، ثم خرجت أنا ومن معي ، قال : والبيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه إلى يوم القيامة.
قال : ثم رفعت إلى السدرة المنتهى فإذا كل ورقة منها تكاد [أن تغطي][٧] هذه الأمة ، فإذا فيها عين تجري يقال لها سلسبيل ، فينشق [٨] منها نهران أحدهما الكوثر
[١] عن خع سقطت من الأصل. وفي الدلائل : سوداء أيضا.
[٢] عن خع والدلائل ، وفي الأصل : فكان.
[٣] بالأصل «نصف» والمثبت عن خع والدلائل.
[٤] كذا بالأصل وخع ، وفي الدلائل : هذا.
[٥] في الدلائل : ساندا.
[٦] الأصل والمختصر ، وفي الدلائل وخع : «على حرّ».
[٧] بياض بالأصل وخع ، والمثبت عن دلائل البيهقي.
[٨] عن الدلائل ، وفي الأصل : «فشق» وفي خع : فيشق.