تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٦ - باب إخبار الأحبار بنبوته والرهبان وما يذكر من أمره عن العلماء والكهان
أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، أنبأنا أبو الفضل بن خيرون [١].
أنبأنا أبو القاسم بن بشران ، أنبأنا أبو علي بن الصّوّاف ، أنبأنا [محمد بن][٢] عثمان بن أبي شيبة ، أنبأنا عقبة بن مكرم ، أنبأنا المسيّب بن شريك ، [أنبأنا محمد بن شريك][٣] ، عن شعيب بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال [٤] :
كان بمر الظهران راهب من الرهبان يدعى عيضا [٥] من أهل الشام وكان متحفرا بالعاص بن وائل ، وكان الله تعالى قد أتاه علما كثيرا ، وجعل فيه منافع كثيرة لأهل مكة من طبّ ورفق وعلم.
وكان يكرم [٦] صومعة له ، ويدخل مكة في كل سنة فيلقى الناس ، ويقول : إنه يوشك أن يولد فيكم مولود ، يا أهل مكة يدين له العرب ويملك العجم ، هذا زمانه ، ومن أدركه وتبعه أصاب خيرا كثيرا أو قال أصاب حاجته ، ومن أدركه وخالفه [٧] فقد أخطأ حاجته ، وتالله ما نزلت أرض الخمير والخمير والأمن ، ولا حللت أرض البؤس والجوع والخوف إلّا في طلبه.
وكان لا يولد بمكة مولود إلّا سئل عنه ، فيقول : ما جاء بعد فيقال [٨] : صفه ، فيقول [٩] : لا ، ويكتم ذلك الذي قد علم أنه لاقي من قومه مخافة على نفسه أن يكون ذلك داعية إلى أدنى ما يفضي [١٠] إليه من الأذى يوما.
فلما كان صبيحة اليوم الذي ولد فيه رسول الله ٦ خرج [١١] عبد الله بن
[١] بالأصل وخع «جيرون» خطأ ، والصواب : «خيرون» وقد سبق سند مماثل.
[٢] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وخع ، والزيادة ضرورية عن سند مماثل سابق ، وقد مرّ قريبا.
[٣] ما بين معكوفتين موجود بالأصل وخع والخصائص الكبرى ١ / ٨٥ ، وسقطت العبارة من المطبوعة السيرة ١ / ٢٤٤.
[٤] الخبر في مختصر ابن منظور ٢ / ٥١ والخصائص الكبرى ١ / ٨٥.
[٥] في الخصائص : عيصى.
[٦] في الخصائص ومختصر ابن منظور : يلزم.
[٧] عن المختصر والخصائص ، وبالأصل وخع : وخلافه.
[٨] عن المختصر والخصائص وخع : «فقال».
[٩] عن المختصر ، بالأصل وخع «فقال».
[١٠] بالأصل وخع : «إلى أذن ما يعطي» والمثبت : «أدنى ما يفضي» عن المختصر.
[١١] في الخصائص : خرج عبد المطلب.