تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥١ - باب صفة خلقه ومعرفة خلقه
قال : قلت كيف كانت سيرته عليه الصّلاة والسّلام؟ قال :
كان رسول الله ٦ دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظّ ولا غليظ ، ولا سخّاب ، ولا فحّاش ، ولا فخما [١] ولا مفخما ، ولا عيّاب ، لا مدّاح ، يتغافل عما [لا][٢] يشتهي ولا يؤيس منه ، ولا يحب [٣] فيه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والإكثار ، ومما لا يعنيه. وترك الناس : كان لا يذم أحدا قط ، ولا يعير ، ولا يطلب عثراته وعوراته ولا عورته ولا يتكلم إلّا فيما رجا ثوابه ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا ، وإذا تكلم سكتوا ، ولا يتنازعون الحديث عنده ، من تكلم أنصتوا حتى يفرغ من حديثه [حديثهم][٤] عنده ، حديث أوليتهم ، يضحك مما يضحكون ، ويتعجّب ممّا يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ، ومسألته [٥] ، حتى إذا كان أصحابه ليستجلبونهم [٦] ، ويقول : إذا رأيتم طالب حاجة فارفدوه ، ولا يقبل الثناء إلّا من مكافئ ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام.
قال : فكيف كان سكوته عليه الصّلاة والسلام؟ قال :
كان سكوت رسول الله ٦ على أربع : على الحلم [٧] ، والحذر ، والتقدير ، والتفكر [٨].
فأمّا تقديره : ففي تسوية النظر والاستماع بين [٩] الناس.
[١] قوله «لا قحما ولا مقحما» كذا بالأصل وخع ولم ترد في دلائل البيهقي ١ / ٢٩١ والمطبوعة السيرة ١ / ٢٩٨.
[٢] عن خع ، سقطت من الأصل.
[٣] كذا بالأصل وخع ، وفي دلائل البيهقي : ولا يحبب.
[٤] زيادة عن البيهقي ، سقطت من الأصل وخع.
[٥] عن خع وبالأصل «فسألته».
[٦] عن خع وبالأصل «ليتجلبونهم».
[٧] بالأصل وخع «الحكم» والمثبت عن البيهقي.
[٨] كذا بالأصل وخع والبيهقي. وفي رواية : «والتذكر» وفي رواية : «والتفكير».
[٩] عن البيهقي ، وبالأصل وخع «من».