تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٠ - باب ذكر بنيه وبناته عليه الصلاة والسلام وأزواجه
عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة ، أنبأنا أحمد بن سليمان ، أنبأنا عبد الله بن الحسين المصّيصي [١] ، أنبأنا عبد الله بن عمر الخطّابي ، أنبأنا إسماعيل بن يعلى ، أنبأنا عبد الله بن عمرو ـ وهو أخو الوليد بن أبي هشام ـ عن هشام بن عروة عن أبيه ، عن أسماء بنت أبي بكر قالت : كنت أحمل الطعام إلى رسول الله ٦ [وأبي][٢] وهما في الغار. قالت : فجاء عثمان إلى رسول الله ٦ فقال : يا رسول الله ، إني أسمع من المشركين من الأذى فيك ما لا صبر لي عليه ، فوجّهني وجها أتوجهه ولأهجرنّهم في ذات الله. فقال له النبي ٦ : «أزمعت بذاك يا عثمان»؟ قال : نعم ، قال : «فليكن وجهك إلى هذا الرجل بالحبشة ـ يعني النجاشي ـ فإنه ذو وفاء ، واحمل معك رقية ، فلا تخلّفها ، ومن رأى معك من المسلمين مثل رأيك فليتوجّهوا هناك ، وليحملوا معهم نساءهم ولا تخلّفوهم» [٣] قال : فودع عثمان النبي ٦ وقبّل يديه. قال : فبلّغ عثمان المسلمين رسالة رسول الله ٦ وقال لهم : إني خارج من تحت ليلتي بجدة لكم بجدة ليلة أو ليلتين ، فإن أبطأتم فوجهي إلى باخع [٤] جزيرة في البحر ، قالت : فحملت إلى رسول الله ٦ فقال لي : «ما فعل عثمان ورقية»؟ فقلت : قد سارا [٥] فذهبا ، قالت : فقال لي : «قد سارا فذهبا»؟ قلت نعم ، فالتفت إلى أبي بكر فقال : «زعمت أسماء أن عثمان ورقية قد سارا فذهبا والذي نفسي بيده إنه لأول من هاجر بعد إبراهيم ولوط عليهما الصّلاة والسّلام» [٥٩٢].
أخبرنا أبو عبد الله الخلّال ، أنبأنا أبو طاهر بن محمود ، أنبأنا أبو بكر بن المقرئ ، أنبأنا أحمد بن عبد الله بن ذكوان الدمشقي بدمشق ، أنبأنا أبو عبد الله بن ذكوان ، حدثني عراك بن خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح المرّي ، عن عثمان بن عطاء ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما عزّي [٦] رسول الله ٦ بابنته رقية
[١] بالأصل وخع : «المصيطي» وأثبتنا عبارة المطبوعة.
[٢] الزيادة عن مختصر ابن منظور.
[٣] بالأصل «تخالفوهم» والمثبت عن خع.
[٤] كذا بالأصل وخع وهو تحريف ، والصواب : باضع ، بالضاد المعجمة ، وهي جزيرة في بحر اليمن (ياقوت).
[٥] في خع : ساروا.
[٦] عن مختصر ابن منظور ٢ / ٢٦٨ وبالأصل وخع : غزا.