تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢١ - باب صفة خلقه ومعرفة خلقه
قسيم ، في عينيه دعج وفي أشفاره وطف ، وفي صوته [ضحك][١] أحور ، أكحل ، أزج ، أقرن ، في عنقه سطع ، وفي لحيته كثافة ، إذا صمت علاه الوقار ، وإذا تكلم وسما علاه البهاء ، حلو المنطق ، [فصل][٢] لا هذر ولا نزر ولا هذر. كان منطقه خرزات نظم يتحدرن [٣] فأجهر الناس ، وأجمله من بعيد ، وأحلاه وأحسنه من قريب ، ربعة لا يشنؤه من طول ، ولا تقتحمه عين من قصر ، غصن بين غصنين [٤] فهو أبيض [٥] الثلاثة منظرا ، وأحسنهم قدرا ، له رفقاء يحفون به ، إن قال سمعوا لقوله ، وإن أمر تبادروا إلى أمره ، محفود محشود ، لا عابس ولا معتد [٦] قال : هذا والله صاحب قريش الذي تطلب ، ولو صادفته لالتمست أن أصحبه ولأجهدنّ إنّ وجدت إلى ذلك سبيلا.
قال : وأصبح صوت بمكة عاليا بين السّماء والأرض يسمعونه ولا يدرون ما يقول [٧] ، وهو يقول :
| جزى الله رب الناس خير جزائه | رفيقين حلّا خيمتي أم معبد | |
| هما نزلا بالبر وارتحلا به | فأفلح من أمسى رفيق محمّد | |
| فيال قصي ما زوى الله عنكم | به من فعال لا يجازى وسودد | |
| سلوا أختكم عن شاتها وإنائها | فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد | |
| دعاها بشاة حائل فتحلّبت | له بصريح ضرّة الشاة مزبد | |
| فغادرها رهنا لديها لحالب | بدرّتها في مصدر ثم مورد |
قال فأصبح الناس قد فقدوا نبيهم فأخذوا على خيمتي أم معبد حتى لحقوا برسول الله ٦.
[١] غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن هامش الأصل. وقد تقدمت رواية : «في صوته صهل» وفي رواية : «في صوته صحل».
[٢] عن خع ، سقطت من الأصل.
[٣] بالأصل وخع : «يتحدر» والصواب عما سبق من رواية.
[٤] عن خع وبالأصل «غصن».
[٥] كذا بالأصل وخع ، وفي البيهقي : أنضر.
[٦] كذا هنا بهذه الرواية ، من العداء وهو الظلم (دلائل البيهقي ١ / ٢٨٤).
[٧] كذا ، وفي خع : «من يقول» والصواب : «من يقوله» أو «من صاحبه».