تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٨ - باب صفة خلقه ومعرفة خلقه
أنبأنا جميع بن علي بن عمر العجلي عن رجل من بني تميم من ولد أبي هالة [سماه ، عن عمرو بن يزيد بن عمر عن أبيه عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال : سألت هند بن أبي هند][١] وكان وصّافا ـ يعني ـ للنبي ٦ ، يعني عن حلية النبي ٦ ، وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا لعليّ أن أتعلق به ، قال : كان عليه الصلاة والسلام فخما مفخما ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع ، وأقصر من المشذّب ، عظيم الهامة ، رجل الشعر إذا [٢] تفرقت عنفقته تفرّق وإلّا فلا. يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفّره ، أزهر العين [٣] ، واسع الجبين ، أزج الحواجب سوابغ في غير قرن ، بينهما عرق يدره [٤] [الغضب][٥] ، أقنا العرنين ، له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمله أشمّ ، كث اللحية سهل الخدين ، ضليع الفم ، أشنب مفلج الأسنان ، دقيق [٦] المسربة ، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة ، معتدل الخلق ، بادن يتماسك [٧] ، سواء البطن والصّدر ، عريض الصّدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس ، أنور المتجرّد ، موصول ما بين السرّة واللبة بشعر يجري كالخط ، عاري البطن والثديين مما سوى ذلك. أشعر الذراعين والمنكبين ، وأعالي الصّدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة شثن الكفين والقدمين ، سائل [٨] الأطراف أو سبط القصب ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال قلعا ، يخطو تكفيا ، ويمشي هونا ، ذريع المشية ، إذا مشى كأنما ينحط [٩] في صبب ، إذا التفت التفت جميعا ، وإذا أقبل أقبل جميعا ، وإذا أدبر أدبر جميعا ، خافض الطرف ، ناظر نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جلّ نظره الملاحظة ، يسوق أصحابه ويبدأ من لقيه من السّلام.
[١] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وخع واستدرك عن المطبوعة السيرة ١ / ٢٩٥ والذي في دلائل البيهقي ١ / ٢٨٦ جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي ، قال : حدثني رجل بمكة ، عن ابن لأبي هالة التميمي ، عن الحسن بن علي قال : سألت خالي هند بن أبي هالة التميمي.
[٢] في خع : إن انفرقت.
[٣] في خع : اللون.
[٤] بالأصل وخع «بدرة» تحريف والصواب عن البيهقي ١ / ٢٨٧.
[٥] بياض بالأصل وخع ، واللفظة مستدركة عن البيهقي ١ / ٢٨٧.
[٦] في خع : رقيق.
[٧] في خع : «بادن متماسك» وفي المطبوعة : بادنا متماسكا.
[٨] بالأصل وخع : «سائر» والمثبت عن البيهقي ١ / ٢٨٧.
[٩] عن خع وبالأصل «يتخطى».