تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٠ - باب صفة خلقه ومعرفة خلقه
فضرب بإبهامه اليمنى باطن راحته اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غض طرفه ، جلّ ضحكه التبسم ، ويفترّ عن مثل حب الغمام.
[قال :] فكتمتها الحسين بن علي زمانا ، ثم حدثته بها فوجدته قد سبقني إليه ، وسأل [١] أباه عن مدخل رسول الله ٦ ومخرجه ومجلسه وشكله فلم يدع منه شيئا.
قال الحسين : سألت أبي ـ ٧ ـ عن [٢] دخول رسول الله ٦ فقال [٣] :
كان دخوله لنفسه مأذون له في ذلك ، فكان إذا أوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزأ لله تبارك وتعالى ، وجزأ لنفسه ، وجزأ لأهله. ثم جزّأ جزأه بينه وبين الناس ، فيردّ ذلك على العامة بالخاصّة لا يدّخر [٤] عنهم شيئا.
فكان من سيرته من جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه ، وقسمه على قدر فضلهم في الدين : منهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ؛ يتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم [٥] والأمة من مسألته عنهم ، ويقول : «ليبلّغ الشاهد الغائب» [٦] وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته ، ممن فاته من أبلغ سلطانا [٧] حاجة من لا يستطيع إبلاغها ، ثبّت الله تعالى قدميه يوم القيامة. لا يذكر عنده إلّا ذلك ، ولا يقبل من أحد غيره. يدخلون روّادا ولا يتفرقون إلّا عن ذواق ، ويخرجون [٨] أدلة يعني فقهاء.
قلت أخبرني عن مخرجه كيف كان يصنع فيه؟ قال :
كان رسول الله ٦ يخزن لسانه إلّا ممّا يعنيهم [٩] ويؤلّفهم ولا يفرّقهم ، يكرم
[١] بالأصل وخع : «وأسأل».
[٢] بالأصل وخع «على» والصواب عن الدلائل ١ / ٢٨٨.
[٣] بالأصل وخع : «قال» والمثبت عن الدلائل.
[٤] كذا بالأصل وخع ، وفي رواية : «لا يذخر عنهم» وفي رواية : ولا يذخره.
[٥] في الأصل : «أضلهم» وفي خع : «أضعهم» والمثبت عن الدلائل والمختصر.
[٦] من حديث أخرجه البخاري في كتاب العلم فتح الباري ١ / ١٥٩ ومسلم في كتاب الحج (ح : ٤٤٦).
[٧] بالأصل «سلطان» والصواب عن خع.
[٨] بالأصل وخع : «ولا يخرجون أنالة» والصواب عن البيهقي.
[٩] بالأصل : «يعيهم» وفي خع : «يغنيهم» والمثبت عن الدلائل.