تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤١ - باب صفة خلقه ومعرفة خلقه
كريم كلّ قوم ويولّيه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس منهم [من][١] غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه. ويتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس ، ويحسّن الحسن ويقويه ، ويقبّح القبيح ويوهنه [٢] ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملّوا. لكل حال عنده [٣] عتاد ، لا يقصر عن الحقّ ولا يجاوز إلى غيره ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، وأفضلهم [عنده][٤] أعمهم لنصحه [٥] وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة.
فسألته عن مجلسه عما كان يصنع فيه؟ قال :
كان رسول الله ٦ لا يجلس [٤] ولا يقوم إلّا على ذكر ، ولا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى القوم جلس حيث ينتهي المجلس ، ويأمر بذلك. ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه. من جالسه أو قاومه لحاجة صاوبه [٦] حتى يكون هو المنصرف عنه. من سأله حاجة لم يردّه إلّا بها ، أو بميسور من القول. قد وسع الناس بسطه [٧] وخلقه ، فصار لهم أبا ، وصاروا له عنده في الحق متقاربين يتفاصلون فيه بالتقوى ، متواضعين يوقرون الكبير ، ويرحمون الصغير ، ويرفدون ذا [٨] الحاجة ، ويرحمون الغريب.
فسألته عن سيرته في جلسائه؟ فقال :
كان رسول الله ٦ دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظّ ولا غليظ ولا سخّاب ، ولا فحّاش ، ولا عيّاب ، ولا مداح [٩]. ولا يتغافل عما لا يشتهي ، ولا
[١] سقطت من الأصل وخع واستدركت عن الدلائل.
[٢] كذا بالأصل وخع ، وفي الدلائل : «ويوهيه» وبهامشها عن نسخة : ويوهنه.
[٣] زيادة عن الدلائل ، وفي خع : عندهم.
[٤] كذا بالأصل وخع ، وفي الدلائل : نصيحة.
[٥] بالأصل وخع «لا يلبس» تحريف ، والمثبت عن الدلائل.
[٦] الأصل وخع ، وفي الدلائل : صابره.
[٧] عن خع والدلائل ، وبالأصل «سبطه».
[٨] بالأصل وخع : «ذو» والمثبت عن الدلائل.
[٩] الأصل وخع ، وفي الدلائل : بمزاح.