تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٨ - باب صفة خلقه ومعرفة خلقه
خيمتي أم معبد الخزاعية ، وكانت امرأة برزة [١] جلدة ، تحتبي [بفناء القبة][٢] ثم تسقي وتطعم ، فسألوها تمرا أو لحما ليشتروا منها ، فلم يصيبوا من ذلك شيئا ، وكان القوم مرملين [مسنتين][٣] فنظر رسول الله ٦ إلى شاة في كسر الخيمة فقال : «ما هذه الشاة يا أم معبد؟» قالت : شاة خلّفها الجهد عن الغنم. قال : «هل بها لبن؟» قالت : هي أجهد من ذلك ، قال : «أتأذنين لي أن أحلبها؟» قالت : بأبي وأمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها ، فدعا رسول الله ٦ فجاءت ، فمسح بيده ضرعها وسمّى الله تبارك وتعالى ، ودعا لها في شاتها فتفاجّت عليه ودرّت واجترت ، فدعا بإناء يربض الرهط ، فحلب فيه ، ثم حلب ثجا حتى علاه البهاء ، ثم سقاها حتى رويت. وسقى أصحابه حتى رووا ، ثم شرب آخرهم ، ثم أراضوا ، ثم حلب فيه ثانيا بعد بدء حتى ملأ الإناء ، ثم غادره عندها فبايعها وارتحلوا عنها ، فقلّما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا تساوكن هزلا [مخهن][٤] قليل فلما رأى أبو معبد اللبن أعجب وقال : من أين لك هذا اللبن يا أم معبد؟! والشاء عازب حيال ، ولا حلوب في البيت؟ قالت : لا والله ، إلا أنه مرّ بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا ، قال : صفيه لي يا أم معبد ، قالت : رأيت رجلا ظاهر الوضاءة ، أبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم تعبه نخلة ، ولم تزر به صعلة [٥] ، وسيم قسيم ، في عينيه دعج ، وفي أشفاره غطف [٦] ، ـ وفي صوته صحل [٧] ، وفي عنقه سطع ، وفي لحيته كثاثة [٨] ، أزج أقرن ، إن صمت فعليه الوقار ، وإن تكلم سما وعلاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاه من بعيد ، وأحسنه [٩] وأحلاه من قريب ، حلو المنطق ، فصل ، لا نزر [١٠] ولا هذر ، كأن
[١] في خع : «بزرة جدرة».
[٢] بياض بالأصل مقدار كلمتين ، والمثبت بين معكوفتين عن الروايات السابقة.
[٣] بياض بالأصل قدر كلمة ، والمثبت عما سبق من رواية. وفي رواية : مشتين.
[٤] سقطت من الأصل واستدركت عما سبق من روايات ، وفي خع : شحمهما.
[٥] في خع : صقلة.
[٦] في خع : «عطف».
قال القتيبي : سألت عنه الرياشي ، فقال : لا أعرف العطف ، وأحسبه غطف بالغين المعجمة ، وهو أن تطول الأشفار ثم تنعطف.
[٧] الأصل وخع ، وفي المطبوعة : صحل.
[٨] الأصل وخع وفي المطبوعة : «كثاثة» وقد مرّ في رواية : كث اللحية.
[٩] عن المطبوعة ، وبالأصل وخع : وأحسنهم.
[١٠] الأصل وخع : «لا نذر» والصواب ما أثبت عما سبق من رواية.