تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٦ - باب ذكر بنيه وبناته عليه الصلاة والسلام وأزواجه
حيّوية ، أنبأنا أبو القاسم عبد الوهاب ابن أبي حية ، أنبأنا محمد بن شجاع الثلجي ، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عمر الواقدي [١] قال : غزوة المريسيع [٢] في سنة خمس خرج رسول الله ٦ يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان ، وقدم المدينة لهلال رمضان وغاب شهرا إلّا ليلتين.
فحدثني [٣] عبد الله بن يزيد بن قسيط ، عن أبيه عن ابن ثوبان [٤] عن عائشة قال : كانت جويرية جارية حلوة ، لا يكاد يراها أحد إلّا ذهبت بنفسه ، فبينا النبي ٦ عندي ونحن على الماء إذ دخلت عليه جويرية تسأله في كتابتها. قالت عائشة : فو الله ما هو إلّا أن رأيتها فكرهت دخولها على النبي ٦ وعرفت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت ، فقالت : يا رسول الله ، إني امرأة مسلمة أشهد أن لا إله إلّا الله وأنك رسول الله. وأنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار ، بنت سيد قومه ، أصابنا من الأمر ما قد علمت ، ووقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس وابن عم له ، فخلّصني [٥] من ابن عمه بنخلات له بالمدينة ، فكاتبني ثابت على ما لا طاقة لي به عليه ولا يدان ، وما أكرهني على ذلك إلّا أني رجوتك صلّى الله عليك ، فأعنّي في مكاتبتي. فقال رسول الله ٦ : «أو خير من ذلك»؟ قالت : وما هو يا رسول الله؟ قال : «أؤدي عنك كتابتك وأتزوّجك» قالت : نعم يا رسول الله قد فعلت ، فأرسل رسول الله ٦ إلى ثابت فطلبها منه ، فقال ثابت : هي لك يا رسول الله بأبي وأمي. فأدى رسول الله ٦ ما كان عليها من كتابتها وأعتقها وتزوّجها [٦١٠].
وخرج الخبر إلى الناس ورجال بمصطلق [٦] قد اقتسموا وملكوا ووطئ نساؤهم فقالوا : أصهار النبي ٦ فأعتقوا ما بأيديهم من ذلك السبي. قالت عائشة : فأعتق مائة أهل بيت بتزويج [٧] رسول الله ٦ إيّاها ، فلا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها.
[١] مغازي الواقدي ١ / ٤٠٤.
[٢] المريسيع : ماء لخزاعة بينه وبين الفرع نحو يوم.
[٣] القائل هو الواقدي ، انظر مغازيه ١ / ٤١١ تتمة خبر غزوة المريسيع.
[٤] بالأصل وخع : «شربان» والصواب عن الواقدي ، وفيه : عن «ثوبان» بحذف «ابن».
[٥] في مغازي الواقدي : فتخلّصني.
[٦] في مغازي الواقدي : بني المصطلق.
[٧] في المطبوعة : بتزوج.