تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٢ - باب صفة خلقه ومعرفة خلقه
سعد [١] ، أنبأنا قدامة بن محمد المدني ، حدثتني أم فاطمة بنت مضرح.
وأخبرنا عاليا أبو سهل بن سعدويه ، أنبأنا أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي [٢] ، أنبأنا أبو القاسم جعفر بن عبد الله بن [يعقوب ، حدثنا محمّد بن هارون الروياني حدثنا سعد بن عبد الله بن][٣] عبد الحكم ، أنبأنا قدامة قال : وحدثتنى فاطمة عن جدّها خشرم بن يسار [٤] : أن رجلا من بني عامر أتى أبا أمامة [٥] الباهلي فقال : يا أبا أمامة إنك رجل عربي ، إذا وصفت شيئا شفيت منه ، فصف لي رسول الله ٦ حتى كأني أراه ، فقال أبو أمامة : كان رسول الله ٦ أبيض تعلوه حمرة ، أدعج العينين ، أهدب الأشفار ، ضخم المناكب ، أشعر الذراعين والصّدر ، شثن الأطراف ، ذا مسربة ، في الرجال أطول منه ، وفي الرجال أقصر منه ، عليه سحوليتان ، إزاره تحت ركبتيه بثلاث أصابع أو أربع أصابع ، إذا تعطف بردائه لم يحط به ، فهو متأبطه تحت إبطيه ، إذا مشى تكفّأ يمشي في صعود ، وإذا التفت التفت جميعا ، بين كتفيه خاتم النبوة.
قال العامري قد وصفت صفة لو كان في جميع الناس لعرفته [٦].
فانطلق الرجل يستقرئ المواكب حتى طلع رسول الله ٦ ، فعرفه وهو نائم ، وفي يد بلال حريرة معقود فيها ثوب يستره من الشمس ، فلما رآه الرجل دخل في موكبه ، فسأل رجلا من أصحابه فقال : يا عبد الله ، من هذا الرجل؟ فابتهره ونهره فقال : هل تعرفه؟ فقال : لا والله إنما أنا رجل بدوي ما قدمت هذه البلاد قط. فقال : هذا رسول الله ٦ ، فعجل [٧] الرجل ، فأقبل يعدو حتى أخذ بزمام ناقة رسول الله ٦.
ففزع رسول الله ٦ وضربه بسوطه فقال : يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما جئت لأبغيك بشؤم ، فقرع رسول الله ٦ راحلته فبركت ، ثم نزل عنها ـ قال قدامة حدثني من
[١] طبقات ابن سعد ١ / ٤١٥.
[٢] بالأصل : «أنبأنا جعفر بن الفضل عبد الرحمن وأحمد الرازي» وسقط الاسم من خع ، والصواب عن المطبوعة السيرة ١ / ٢٥٨.
[٣] الزيادة عن المطبوعة السيرة ١ / ٢٥٩.
[٤] في ابن سعد ١ / ٤١٥ «بشّار».
[٥] بالأصل وخع : «بن أبي أمامة» تحريف والمثبت عن ابن سعد.
[٦] إلى هنا انتهت عبارة ابن سعد.
[٧] بالأصل : «فعجل فقال الرجل» والمثبت عن خع.