تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢ - باب ذكر قدوم رسول الله
حاله : من نومه [١] وهيئته وأموره ، فجعل رسول الله ٦ يخبره فيوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته ، ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده.
فلما فرغ منه أقبل على عمه أبي طالب فقال له : ما هذا الغلام منك؟ فقال : ابني ، فقال له بحيرا : ما هو بابنك ، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا. قال : فإنه ابن أخي ، قال : فما فعل أبوه؟ قال : مات وأمه حبلى به ، قال : صدقت ، قال : ارجع بابن أخيك إلى بلده ، واحذر عليه اليهود ، فو الله لئن رأوه وعرفوا [٢] منه ما عرفت ليبغنّه شرّا فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن. فأسرع به إلى بلاده.
فخرج به عمه أبو طالب سريعا حتى أقدمه مكة حين فرغ من تجارته بالشام ، فزعموا فيما يتحدث [٣] الناس أن زبيرا [٤] وتمّاما [٥] ودريسا وهم نفر من أهل الكتاب قد كانوا رأوا من رسول الله ٦ ـ في ذلك السفر الذي كان فيه مع عمه أبي طالب ـ أشياء فأرادوه ، فردّهم عنه بحيرا وذكّرهم الله ، وما يجدون في الكتاب من ذكره وصفته ، وإنهم إن أجمعوا لما أرادوا لم يخلصوا إليه ، حتى عرفوا ما قال لهم ، وصدّقوه بما قال. قال : فتركوه وانصرفوا.
وقال أبو طالب في ذلك من الشعر يذكر مسيره برسول الله ٦ وما أراد منه أولئك النفر وما قال لهم فيه بحيرا :
| إنّ ابن آمنة النبي محمّدا | عندي بمثل منازل الأولاد | |
| لمّا تعلّق بالزمام رحمته | والعيس [٦] قد قلّصن [٧] بالأزواد [٨] |
[١] عن ابن هشام والبيهقي ، وبالأصل وخع : «يومه».
[٢] الواو سقطت من الأصول ، والمثبت عن ابن هشام.
[٣] في ابن هشام : فيما روى الناس.
[٤] الأصل وخع ، والبيهقي ، وفي ابن هشام : زريرا.
[٥] في البيهقي : وثماما.
[٦] بالأصل وخع «والعيش» والمثبت عن المطبوعة السيرة قسم ١ / ٩.
[٧] قلصن : يقال : قلصت الإبل في سيرها : شمرت ، وقلصت الإبل تقليصا إذا استمرت في مضيها. (اللسان : قلص).
[٨] الأزواد : طعام السفر والحضر جميعا (اللسان : زود).