تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠ - باب ذكر قدوم رسول الله
الفحش والأذى ، ما رآه [١] ملاحيا ولا مماريا أحدا حتى سمّاه قومه : الأمين ، لما جمع الله من الأمور الصالحة فيه فلقد كان الغالب عليه بمكة الأمين ، وكان أبو طالب يحفظه ، ويحوطه ، ويعضده ، وينصره إلى أن مات.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النّقّور ، أنا أبو طاهر محمد بن عبد الرّحمن المخلّص ، أنا رضوان بن أحمد بن جالينوس ، قال : نا أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، نا يونس بن بكير الشّيباني ، قال : قال ابن إسحاق : وكان [٢] أبو طالب : هو الذي إليه [٣] أمر رسول الله ٦ بعد جده ، فكان إليه ومعه. ثم إن أبا طالب خرج في ركب إلى الشام تاجرا ، فلما تهيأ للرحيل وأجمع السير هبّ [٤] له رسول الله ٦ فأخذ بزمام ناقته وقال : «يا عم إلى من تكلني؟ لا أب لي ولا أم لي» [٥١١] فرق له أبو طالب وقال : والله لأخرجن به معي ولا يفارقني ولا أفارقه أبدا أو كما قال. قال : فخرج به معه فلما نزل الركب [٥] بصرى من أرض الشام وبها [٦] راهب يقال له : بحيرا [٧] في صومعة له ، وكان أعلم أهل النصرانية ، ولم يزل في تلك الصومعة قط راهب إليه يصير علمهم من كتاب فيهم فيما يزعمون يتوارثونه كابرا عن كابر [٨] فلما نزلوا ذلك العام ببحيرا وكانوا كثيرا مما [٩] يمرون به قبل ذلك لا يكلمهم ولا يعرض لهم ، حتى إذا كان ذلك العام نزلوا به قريبا من صومعته ، فصنع لهم طعاما كثيرا وذلك ـ فيما يزعمون ـ عن شيء رآه وهو في صومعته [يزعمون أنه رأى
[١] في ابن سعد : ما رثي.
[٢] بالأصل وخع : «وقال» خطأ ، والصواب عن سيرة ابن هشام ١ / ١٩٠ ودلائل البيهقي ٢ / ٢٧ ، والخبر فيهما نقلا عن ابن إسحاق.
[٣] في ابن هشام : «يلي» ومثلها في البيهقي.
[٤] كذا بالأصل وخع ، وفي سيرة ابن هشام : «صب به» وصب به : مال إليه. وفي دلائل البيهقي : ضب به ، بالضاد المعجمة ، بمعنى تعلق به وامتسك ، وتروى أيضا : ضبث به بمعنى لزمه. وكله جائز.
[٥] بالأصل : المركب ، والمثبت عن خع وابن هشام والبيهقي.
[٦] بالأصل وخع : «وتهيأ» والمثبت عن ابن هشام ودلائل البيهقي.
[٧] بحيرا ، بالفتح ثم كسر الحاء المهملة آخره راء مقصورا ، وقيل ممدودا.
[٨] بالأصل وخع : «كانوا عن كائن» والمثبت عن ابن هشام ودلائل البيهقي.
[٩] كذا بالأصل وخع والبيهقي ، وفي ابن هشام : «ما».