تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠١ - باب صفة خلقه ومعرفة خلقه
عليه سحوليتان [١] ، إزاره تحت ركبتيه بأربع أصابع [٢] ورداءه إذا تعطف به ، لم يحط به فهو واضعه تحت إبطه ، بين كتفيه خاتم النبوة وهو أقرب إلى كتفه الأيمن.
قال [٣] : قال : فبينا أنا استقرئ الرجال إذا أنا بموكب رسول الله ٦ ، وإذا هو قائم ، وفي يده سوط طويل ، فأخذت بخطام راحلته فاستيقظ [٤] ، فضربني بالسوط ضربة ونزل العباس ، فقلت : والذي بعثك بالحق ما جئت أبغيك سوءا ، قال : «آلله؟» فقلت : آلله ، فقرع راحلته ، فبركت ، ثم نزل. فوضع رداءه بين شعبي [٥] الرحل ، ثم أعطاني السوط وقال : «اقتد» قلت : منك؟ لا والذي بعثك بالحق ، ما جئت إلّا أسألك ، أي عمل يدخل الله تعالى به العبد الجنة؟ قال : «تقول العدل وتعطي الفضل» قلت : لا أطيق ذلك ، قال : «فأفش [٦] السلام وأطب [٧] الكلام» قلت : لا ، هذا أطيق فقال : «هل لك من ذود؟» قلت : نعم ، قلت : لي ثلاثة ذود [٨] قال : «فخذ بعيرا منها ، فاسق عليه أهل بيت لا يشربون الماء إلّا غبّا» [٩] قال : «فلعلك لا تنضي بعيرك ، ولا يتخرّق سقاؤك [١٠] حتى يدخلك الله تعالى الجنة» [٦٩٤] انتهى.
وقد روي ذلك عن أبي أمامة من وجه آخر.
أخبرناه أبو بكر الفرضي ، أنبأنا أبو محمد الجوهري ، أنبأنا أبو عمرو بن حيوية ، أنبأنا أحمد بن معروف بن بشر الخشّاب ، أنبأنا الحارث بن أبي أسامة ، أنبأنا محمد بن
[١] انظر ما لاحظناه قريبا ، وقد تكون هذه النسبة إلى السّحول بالفتح وهو القصار لأنه يسحلها ويغسلها ـ يعني الثياب ـ.
[٢] بالأصل وخع : «صعد» والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٣] في المختصر : قال : فقدمت عرفات ، قال : فبينما.
[٤] كذا بالأصل وخع والمختصر ، لعله عنى : فانتبه ، أو أنه كان نائما (وقد تقدم : وإذا هو قائم ، لعل الصواب : نائم بدل قائم) فيزول التساؤل.
[٥] في المختصر : شعبتي الرحل.
[٦] بالأصل وخع : «فأفشي» تحريف والصواب ما أثبت.
[٧] عن خع ، وبالأصل «وأطيب» خطأ.
[٨] بالأصل وخع : «دود» بالدال المهملة في الموضعين ، والصواب ما أثبت. والذود : القطيع من الإبل الثلاث إلى التسع ، وقيل ما بين الثلاث إلى العشر. (اللسان).
[٩] الغبّ : ورد يوم وظمء يوم آخر ، وقيل هو ليوم وليلتين (اللسان : غبب).
[١٠] بالأصل وخع «شقاؤك» خطأ ، والسقاء : القربة.