تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٧ - باب صفة خلقه ومعرفة خلقه
ثلاث : كان لا يذم [١] أحدا ولا يعيره ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم إلّا فيما رجا ثوابه. وإذا تكلم أطرق جلساؤه ، كأنما على رءوسهم الطير ، وإذا سكت تكلموا ، ولا يتنازعون عنده الحديث من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ ، حديثهم عنده حديث أوليتهم [٢] يضحك مما يضحكون ، ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته ، حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم ويقولون : إذا رأيتم صاحب حاجة يطلبها فأرفدوه ، ولا يقبل الثناء إلّا عن مكافئ ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز [فيقطعه][٣] بنهي [٤] أو قيام.
قال : وسألته كيف كان سكوته عليه الصّلاة والسّلام فقال :
كان سكوت رسول الله ٦ على أربع : على الحلم [٥] والحذر والتقدير والتفكر.
فأمّا تقديره : ففي تسوية النظر والاستماع بين [٦] الناس.
وأمّا تفكره [٧] ففيما يبقى ويفنى.
وجمع له الحلم [٥] والصبر ، وكان لا يغضبه شيء ولا يستفزّه أحد ، وجمع له الحذر في أربع : أخذه بالحسن [٨] ليقتدى به ، وتركه القبيح لينهى [٩] عنه ، واجتهاده الرأي فيما أصلح أمته ، والقيام فيما جمع لهم الدنيا والآخرة [٧١٥].
وأخبرناه أبو سهل بن سعدوية ، أنبأنا أبو الفضل الرازي ، أنبأنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب ، أنبأنا محمد بن هارون الروياني [١٠] ، أنبأنا سفيان بن وكيع ،
[١] بالأصل وخع كلمة غير واضحة بين «لا» و «يذم» حذفناها لاقتضاء السياق ويوافق ما أثبتناه عبارة البيهقي.
[٢] بالأصل وخع : «حديث أوايتهم» والمثبت عن البيهقي ، وفي رواية : أولهم.
[٣] بياض بالأصل وخع ، واللفظة استدركت عن البيهقي.
[٤] كذا بالأصول والمصادر ، وفي رواية : بانتهاء ، انظر دلائل البيهقي.
[٥] بالأصل وخع : الحكم ، والمثبت عن البيهقي.
[٦] عن خع ، وبالأصل «لين».
[٧] كذا بالأصل وخع والبيهقي ، وفي رواية : «تذكره» وفي رواية : «تفكيره».
[٨] بالأصل وخع : «بالحسين» والمثبت عن البيهقي ، وفي رواية : الحسنى.
[٩] الأصل وخع ، وفي البيهقي : لينتهي.
[١٠] بالأصل وخع : أنبأنا أبو جعفر أبو يعقوب ، أنبأنا أبو محمد أبو هارون الروياني ، والصواب المثبت عن سند مماثل متقدم.