تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٥ - باب ذكر بنيه وبناته عليه الصلاة والسلام وأزواجه
قالت عائشة : كان رسول الله ٦ إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم من الثناء عليها واستغفار ، فذكرها ذات يوم فاحتملتني الغيرة فقلت : لقد عوضك الله من كبيرة السن قالت [١] : فرأيت رسول الله ٦ غضب غضبا أسقطت في خلدي وقلت في نفسي : اللهم إنك إن أذهبت غضب رسولك عني لم أعد أذكرها بسوء ما بقيت. فلما رأى رسول الله ٦ ما لقيت قال : «كيف قلت؟ والله لقد آمنت بي إذ كفر بي الناس ، وآوتني إذ رفضني الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، ورزقت مني الولد إذ حرمتموه مني».
قالت : فغدا وراح علي بها شهرا [٦٠٣].
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنبأنا أبو علي بن المذهب ، أنبأنا أبو بكر بن مالك ، أنبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي [٢] ، [ثنا محمد بن بشر][٣] أنبأنا محمد بن عمرو ، أنبأنا أبو سلمة ويحيى بن [٤] عبد الرّحمن بن حاطب قالا [٥] : لما هلكت خديجة جاءت خولة ابنة حكيم امرأة عثمان بن مظعون قالت : يا رسول الله ألا تزوّج [٦] قال : «من»؟ قالت : إن شئت بكرا وإن شئت ثيّبا؟ قال : «فمن البكر»؟
قالت : ابنة أحب خلق الله إليك عائشة ابنة أبي بكر. قال : «ومن الثيّب»؟ قالت : سودة ابنة زمعة قد آمنت بك واتبعتك على ما تقول. قال : «فاذهبي فاذكريهما علي». فدخلت بيت أبي بكر ، فقالت يا أم رومان ما ذا أدخل الله عليكما من الخير والبركة؟ قالت : وما ذاك؟ قالت : أرسلني رسول الله ٦ أخطب عليه عائشة. قالت : انتظري أبا بكر حتى يأتي ، فجاء أبو بكر قالت : يا أبا بكر ، ما ذا أدخل الله تعالى عليكما من الخير والبركة؟
قال : وما ذا؟ قالت : أرسلني رسول الله ٦ أخطب عائشة. وقال : هل تصلح له إنما هي بنت أخيه؟ فرجعت إلى رسول الله ٦ فذكرت ذلك له ، فقال : «ارجعي إليه فقولي له : أنا أخوك وأنت أخي في الإسلام وابنتك تصلح لي» فرجعت فذكرت ذلك لأبي بكر قال : انتظري وخرج. قالت أم رومان : إن مطعم بن عدي قد كان ذكرها [على][٧] ابنه
[١] بالأصل «قال» تحريف.
[٢] الحديث في مسند أحمد ٦ / ٢١٠.
[٣] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وخع والزيادة عن المسند.
[٤] بالأصل وخع بعدها : «بن معين بن عبد الرحمن» تحريف ، وفي المسند : أبو سلمة ويحيى.
[٥] بالأصل وخع : «قال» والصواب عن المسند.
[٦] بالأصل وخع : «أتزوج» والصواب عن المسند.
[٧] الزيادة عن المسند وخع.