تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٢ - باب صفة خلقه ومعرفة خلقه
وكان جليل الكتد ، قال : والكتد : مجتمع [١] الكتفين والظهر ، واسع الظهر بين كتفيه خاتم النبوة ، وهو [مما يلي][٢] منكبه الأيمن ، فيه شامة سوداء تضرب إلى الصفرة ، حولها شعرات متواليات كأنها من عرف فرس ، ومنهم من قال : كانت شامة النبوة بأسفل كتفه ، خضراء منحفرة في اللحم قليلا.
وكان طويل مسربة الظهر. والمسربة : الفقار الذي في الظهر من أعلاه إلى أسفله.
وكان عبل [٣] العضدين والذراعين : طويل الزندين. الزندان : العظمان اللذان في ظاهر السّاعدين.
وكان فعم [٤] الأوصال ، ضبط القصب ، شثن الكف ، رحب الراحة ، سائل الأطراف ، كأن أصابعه قضبان الفضة. كفه اللين من الحرير [٥] وكان كفه عطار طيبا ، مستها بطيب أو لم تمسها ، فصافحه المصافح فيظل يومه يجد ريحها ، ويضعها على رأس الصبي فيعرف من بين الصبيان من ريحها على رأسه.
وكان عبل [٦] ما تحت الإزار من الفخذين والسّاق ، شثن الكفين والقدمين غليظهما ، ليس لهما [٧] خمص ، منهم من قال : كان في قدمه شيء من خمص.
يطأ الأرض بجميع قدميه ، معتدل الخلق ، بدّن [٨] في آخر زمانه ، وكان بذلك البدن متماسكا ، وكاد [٩] يكون على الخلق الأول لم تضره السّنّ. وكان فخما مفخّما في جسده كلّه ، إذا التفت التفت جميعا ، وإذا أدبر أدبر جميعا ، وإذا أقبل أقبل جميعا.
[١] عن الدلائل وبالأصل وخع : مجمع.
[٢] سقطت من الأصل وخع واستدركت الزيادة عن الدلائل.
[٣] الأصل وخع : «عيل» تحريف والصواب ما أثبت عن البيهقي.
[٤] بالأصل وخع : «نغم» والصواب ما أثبت عن الدلائل واللسان وفيه : الفعم والأفعم الممتلئ. وفي صفته ٦ : كان فعم الأوصال أي ممتلئ الأعضاء.
[٥] كذا بالأصل وخع ، وفي الدلائل : الخزّ.
[٦] بالأصل «عيك» وفي خع «عنك» والصواب ما أثبت عن الدلائل.
[٧] عن خع والدلائل ، وبالأصل «لها» تحريف.
[٨] بالأصل وخع : «يزن» والصواب عن البيهقي.
[٩] بالأصل وخع : «وكان» والمثبت عن البيهقي.