تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٥ - باب ذكر مولد النبي عليه الصّلاة والسّلام ومعرفة من كفله وما كان من أمره قبل أن يوحي الله إليه ويرسله إلى الخلق بتبليغ الرسالة
بعضهم في حديث بعض قالوا [١] : كان رسول الله ٦ يكون مع أمه آمنة بنت وهب ، فلما توفيت قبضه إليه جده عبد المطلب وضمّه ورقّ عليه رقة لم يرقها على ولده ، وكان يقرّبه منه ويدنيه ، ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام. كان يجلس على فراشه فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك : دعوا ابني [إنه][٢] ليؤنس ملكا.
وقال قوم من بني مدلج لعبد المطلب : احتفظ به ، فإنا لم نر قدما أشبه بالقدم التي في المقام منه ، فقال عبد المطلب لأبي طالب : اسمع ما يقول [٣] هؤلاء فكان أبو طالب يحتفظ به [٤]. فقال عبد المطلب لأم أيمن ، وكانت تحضن [٥] رسول الله ٦ يا بركة لا تغفلي عن ابني ، فإنني وجدته مع غلمان قريبا [٦] من السّدرة ، وإن أهل الكتاب يزعمون أن ابني هذا نبي هذه الأمة ، وكان عبد المطلب لا يأكل طعاما إلّا قال : [عليّ][٧] يا بني فيؤتى به إليه ، فلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول الله ٦ وحياطته ولما نزل بعبد المطلب الوفاة [٨] قال لبناته : أبكينني وأنا أسمع ، فبكته كل واحدة منهن بشعر ، فلما سمع قول أميمة ، وقد أمسك لسانه ، جعل يحرّك رأسه أي قد صدقت وقد كنت كذلك [٩] وهو قولها :
| أعينيّ جودي [١٠] بدمع درر | على ماجد الخيم [١١] والمعتصر | |
| على ما جد الجدّ واري الزّناد | جميل المحيا عظيم الخطر | |
| على شيبة الحمد [١٢] ذي المكرمات | وذي المجد والعزّ والمفتخر |
[١] عن ابن سعد وبالأصل وخع : قال.
[٢] عن ابن سعد.
[٣] عن ابن سعد وبالأصل وخع : أقول.
[٤] كررت العبارة بالأصل وخع ، فحذفنا ، وما أثبتناه يوافق عبارة الطبقات.
[٥] بالأصل وخع : «وكان تحض» والصواب عن ابن سعد.
[٦] بالأصل وخع : قريب.
[٧] الزيادة عن ابن سعد.
[٨] عن ابن سعد وبالأصل «الرقا».
[٩] بالأصل «وقد كتبت ذلك» والمثبت عن ابن سعد.
[١٠] في خع وابن سعد ١ / ١١٨ جودا.
[١١] الأصل وخع ، وفي ابن سعد : على طيب الخيم.
[١٢] بالأصل «الحد» والمثبت عن ابن سعد.