تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٩ - باب صفة خلقه ومعرفة خلقه
عاري الثديين [١] مما سوى ذلك. أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي [٢] الصّدر ، طويل الزندين رحب الراحة ، شثن الكفين والقدمين ، سائل [٣] الأطراف ، سبط القصب ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ، ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال تقلّعا ، ويخطو تكفّأ ، ويمشي هونا [٤] ، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط [٥] من صبب ، وإذا التفت التفت جميعا ، وإذا أقبل أقبل جميعا ، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جلّ [٦] نظره الملاحظة ، يسوق أصحابه ، ويبدأ من لقي بالسّلام.
قلت : صف لي منطقه.
قال : كان رسول الله ٦ متواصل الأحزان ، دائم الفكرة [٧] ، ليست له راحة ، ولا يتكلم في غير حاجة ، طويل السكوت [٨] ، يفتتح الكلام ، ويختمه بأشداقه ، ويتكلم بجوامع الكلم [٩] فصلا لا فضول فيه [ولا تقصير ، دمثا][١٠] وليس بالجافي ولا المهين ، يعظّم النعمة وإذا [١١] دقّت ، لا يذم منها شيئا. لم يكن يذم ذواقا [١٢] ولا يمدحه ، ولا يقوم ولا يقام لغضبه [١٣] إذا تعرض للحق [١٤] بشيء حتى ينتصر له ، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث أفضل [١٥] لها
[١] غير مقروءة بالأصل وخع ، والمثبت عن الدلائل ، وزيد فيها : والبطن.
[٢] بالأصل : «وعالي» والمثبت عن الدلائل.
[٣] بالأصل وخع : «سليل» والمثبت عن الدلائل.
[٤] بالأصل : «هوا زرع» والصواب عن البيهقي.
[٥] بالأصل وخع : «يتخصى» والمثبت عن البيهقي.
[٦] عن البيهقي ، وبالأصل وخع : «حلّ».
[٧] كذا بالأصل والبيهقي ، وفي خع : الفكر.
[٨] وفي رواية : السكتة ، (انظر البيهقي ١ / ٢٨٧).
[٩] وفي رواية : الكلام (انظر البيهقي).
[١٠] بياض بالأصل وخع ، والزيادة المثبتة عن البيهقي ، وفيه دمث ، وما أثبتناه دمثا ، باعتبار السياق السابق.
[١١] في الدلائل : «وإن دقت» وفي خع : «وإذا رقت».
[١٢] بالأصل وخع : «دوفا» والمثبت عن الدلائل.
[١٣] في البيهقي : لا يقوم لغضبه.
[١٤] كذا بالأصل وخع ، وفي البيهقي : «الحق شيء» وفي الدلائل رواية أخرى : فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له.
[١٥] كذا بالأصل وخع ، وفي الدلائل : اتصل بها.