تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٦ - باب صفة خلقه ومعرفة خلقه
صوت بمكة عال ـ وقال قراتكين : عاليا ـ يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه وهو يقول :
| جزى الله ربّ الناس خير جزائه | رفيقين قالا خيمتي أمّ معبد | |
| هما نزلاها بالهدى واهتدت به | فقد فاز من أمسى رفيق محمد | |
| فيال قصي ما زوى الله عنكم | به من فعال لا يجازى [١] وسؤدد | |
| ليهن بني كعب مكان [٢] فتاتهم | ومقعدها للمؤمنين بمرصد | |
| سلوا أختكم عن شاتها وإنائها | فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد | |
| دعاها بشاة حائل فتحلّبت | عليه [٣] صريحا ضرّة الشاة مزبد | |
| فغادرها رهنا لديها لحالب [٤] | بدرّتها في مصدر ثم مورد |
فلما سمع ذلك حسّان بن ثابت ـ وقالا : الأنصاري ـ أخذ [٥] يجاوب الهاتف فقال :
| لقد خاب قوم زال عنهم نبيّهم | وقدّس من يسري إليهم ويغتدي | |
| ترحّل عن قوم فزالت [٦] عقولهم | وحلّ على قوم بنور مجدد | |
| هداهم به بعد الضلالة ربّهم | وأرشدهم من يتبع الحقّ يرشد | |
| وهل يستوي ضلّال قوم تسفّهوا | عمى وهداة يهتدون بمهتدي [٧] | |
| وقد نزلت منه على آل يثرب | ركاب هدى حلّت عليهم بأسعد | |
| نبيّ يرى ما لا يرى الناس حوله | ويتلو كتاب الله في كل مسجد | |
| وإن قال في يوم مقالة غائب | فتصديقها في اليوم أو ضحوة الغد [٨] | |
| ليهن أبا بكر سعادة جده | بصحبته من يسعد الله يسعد |
[١] الأصل وخع ، وفي دلائل البيهقي : تجارى.
[٢] الأصل وخع ، وعند البيهقي : مقام.
[٣] الأصل وخع ، وعند البيهقي : له بصريح.
[٤] الأصل وخع ، وعند البيهقي : بحالب.
[٥] في البيهقي : شبّب.
[٦] البيهقي : فضّلت.
[٧] في خع : عمى يهم هادية كل مهتدي.
[٨] في خع والبيهقي : أو في ضحوة الغد.